المنصوصات ، ولو أخرج بعيراً عن خمسٍ من الإبل ، فقد ذكرتُ إجزاءَه ، وفصّلتُ المذهبَ فيه ، في زكاة الإبل ، وإجزاؤه متلقى من فحوى النص ، فإن البعير إذا أجزأ عن الخمس والعشرين ، فلأن يجزئ عن الخمس أولى .
ثم قاعدة المذهب أن كل شيء مجزىء [ من ] ( 1 ) كثير ، فهو مجزىء [ من ] ( 1 ) قليل دونه ، من غير استثناء .
وقد جرى في أثناء التفاريع ، أن من ملك مائتي بعير ، واجتمعت الحقاق ، وبنات اللبون ، فأخرج منها ما لا يوافق غبطة المساكين ، فكيف السبيل فيه ؟ ثم ذكرنا في أثناء التفاريع ، أن من أئمتنا من أخذ لجبر النقصان شيئاً من القيمة ، وذلك لضرورة التبعيض في النَّعم ، فليخرج من ذلك أنه مهما أدى الحساب في زكاة النَّعم إلى تشقيص في مسائل الخلطة ، فهذا ( 2 ) الخلاف في إجزاء القيمة عن الشقص المقدر قائم .
1954 - ولو وجبت شاة ، ثم تلف الأربعون ( 3 ) بعد الإمكان ، وعسر الوصول إلى الشاة ، ومست حاجة المساكين ، فالظاهر عندي أنه يخرج القيمةَ للضرورة الداعية ، ولا سبيل إلى تأخير حقوق المساكين .
ولعل هذا يناظر ما لو أتلف الرجل مثلياً ، والتزم المثلَ ، ثم أعوز المثل ، وتوجهت الطلبة ، فالرجوع إلى القيمة .
ثم إذا بذل القيمة ، ووجد المثل ، فهل يجب رد المثل ، واسترداد القيمة ؟ فيه خلاف معروف ، وقد يتجه مثل هذا الخلاف في الزكاة في مثل هذه الصورة ، والأشبه في الزكاة إجزاء القيمة وانقطاع الطلبة بالكلية ، والسبب فيه أن مقابلة الشيء المثلي بمثله بيّن الغرض ، والغالب على حصر الزكاة في المنصوصات التعبّد .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ( ط ) ، ( ت 1 ) ، ( ك ) ، وهي صحيحة ، حيث تأتي ( مِن ) مرادفةً ل ( عن ) وفي ( ت 2 ) وحدها : " عن " .
( 2 ) جواب مهما .
( 3 ) في الأصل و ( ط ) و ( ك ) : الأربعين .