الحاضر ، والتردد بين الغائب والحاضر مع تقدير التلف والبقاء كالتردد بين الفرض والنفل في التقدير .
وذكر صاحب التقريب أن الغائب إن كان تالفاً ، ففي وقوع المخرج عن الحاضر احتمال ؛ فإن النية مترددة فيه ، ولو قيل : هي مترددة في الغائب ، لاح الجواب عنه ؛ فإن الأصل بقاؤه ، وزكاة الحاضر مربوطة بتقدير تلف الغائب . وهذا على خلاف استصحاب الأصل .
فإن قيل : النافلة مترددة أيضاً ، قيل : نعم . هي كذلك ، وهي تناظر زكاة المال الحاضر ، ولكن لا يمتنع أن نشترط في نية الفرض ، ما لا نشترط في نية النفل . والعلم عند الله تعالى .
وقد سبق في باب التعجيل في النافلة كلامٌ ، إذا ضم إلى ما ذكرناه الآن ، كفى .
ولو قال : المخرَج عن أحد المالين ، جاز ، ثم له وجهان بعد هذا الإبهام : أحدهما - أن يعيّن أحدَهما ، فيتعين ، كما يُبهم طلقةً بين زوجتين ، ثم يعين .
والثاني - أن يترك الأمر مبهماً ، فإن كان تلف أحدُ ماليه ، فالزكاة واقعةٌ عن الباقي منهما .
فهذا ما أردناه في كيفية النية .
1950 - فأما وقت النية ، فإن نوى عند الصرف إلى المستحق ، كفى ، وحَسُن .
وإن قدّم النية على الإخراج ، ثم أخرج ، ففي المسألة وجهان مشهوران : أحدهما - لا تجزىء حتى يقترن القصد بالمقصود ، وهذا [ لعمرنا قياس القصود ] ( 1 ) والنيات .
والثاني - تجزىء . وتوجيه ذلك يعتضد بأن المقصودَ الأظهر من الزكاة إخراجها ، ولهذا تجزىء النيابة فيها ، مع القدرة على التعاطي .
ولو صرف الزكاة التي يقبضها الوالي إليه ، ونوى عند الصرف إليه ، كفى ذلك .
هامش
( 1 ) في الأصل ، ( ك ) : " هذا العمر نافياً بين المقصود " ، ( ت 2 ) : لعمرنا قياس المقصود . والمثبت من ( ت 1 ) .