وهذا فيه نظر ؛ فإن صلاة الظهر قد تصح نافلةً من الصبي ، ومن يصلي الظهر منفرداً ، ثم في جماعة ، فإن حمل ذكر الفرضية على هذا ، كان متجهاً ، فأما الزكاة ، فلا تنقسم . ولو نوى الصدقة ، لم يكف ؛ فإنها تتناول المفروضة والنافلةَ جميعاً ، ولو نوى الصدقة المفروضة ، كفى ذلك .
1949 - ومما يتعلق بذلك أنه لا يلزمه تعيين مالٍ فيما يخرجه ؛ فلو نوى الزكاة ، ولم يعين مالاً ، وله أموال ، أجزأه ذلك . ثم لا يزال يُخرِج على الإطلاق حتى يؤدي المقدارَ الواجبَ عليه .
ولو عيّن طائفةً من ماله ، فقال هذا زكاة مالي الغائب ، وله مال غائبٌ وحاضر ، فإن كان ماله الغائب باقياً ، انصرفت ( 1 ) الزكاة عليه ( 2 ) ، وإن كان تالفاً لما أخرج عنه ، فلو أراد صرفَ الزكاة المؤداة إلى المال الحاضر ، لم يمكنه .
ولو كان أطلق الإخراج ، ثم تلف مالُه الغائب ، فالزكاة واقعة عن الباقي من ماله ، وهذا يلتحق بالقسم المذكور في أقسام النية : وهو إن التعيين قد لا يشترط ، ولكن لو فرض التعيين ، ثم قدّر خطأٌ ، أو تلفٌ في جهة التعيين ، فلا تقع الزكاة موقعها . ولو قال : هذا المخرَج عن مالي الغائب إن كان سالماً ، وإن لم يكن ، فنافلة ، صح ذلك . وقد سبق بيانه .
ولو قال : هذا عن مالي الغائب ، أو نافلة وردد نيته كذلك ، فالنية فاسدة ؛ فإنها مرددة غير مجزومة ، مع تقدير بقاء المال . أما إذا قال : فإن كانت تالفةً ( 3 ) ، فنافلة ، فليس [ في ] ( 4 ) نية الزكاة - عند تقدير بقاء المال - [ ترددٌ ] ( 5 ) . وهذا بيّن .
ولو قال : هذا عن مالي الغائب ، وإن لم يكن سالماً ، فعن مالي الحاضر ، فقد قال الأئمة : يصح هذا ، فإن كان الغائب سالماً ، فعنه ، وإن لم يكن ، فعن
هامش
( 1 ) ( ك ) : أو صرفت .
( 2 ) ( ت 1 ) : إليه . وساقطة من ( ت 2 ) . وهي صحيحة بتأويل .
( 3 ) كذا بالتأنيث على معنى ( الأموال ) .
( 4 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ك ) ، ( ت 2 ) : " فيه " ، والمثبت من ( ت 1 ) .
( 5 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ك ) ، ( ت 2 ) : " تردُّداً " ، والمثبت من ( ت 1 ) .