باب النية في إخراج الصدقة
قال : " إذا ولي الرجل إخراج زكاة ماله ، لم يجزئه إلا بالنية . . . إلى آخره " ( 1 ) .
1947 - الزكاة من أركان الإسلام ، والمنصوص عليه للشافعي هاهنا أن النية لا بد منها في تأدية الزكاة ، وقال في موضع آخر : " إن قال بلسانه : هذا زكاة مالي ، أجزأه " ، وقد اختلف الأئمة في هذا النص : فقال صاحب التقريب فيما ذكره الصيدلاني : أراد اللفظَ باللسان مع العقد والنية بالقلب .
وقال طائفة من أصحابنا : يكفي اللفظ ، ولا نؤاخذه بالنية وتحصيلها . قال ( 2 ) : وهذا اختيار القفال ، واحتج عليه بأمرين : أحدهما - أن الزكاة تخرج من مال المرتد ، ولا تصح النية منه .
والثاني - أن الاستنابة في الزكاة جائزة ، ولو كانت النية مقصودة ، لوجب على المتعبّد أن يتعاطاها ، فإن النيةَ سرُّ العبادات ، والإخلاص فيها ، أي في النية .
فقد حصل قولان في اشتراط النية على الترتيب الذي سقناه : أحدهما - أن اللفظ كافٍ ، ثم إن لم يتلفظ ونوى ، أجزأت النية عن اللفظ على هذا القول . والتفريع في الباب على أن النية لا بد منها . ولا عود إلى القول الآخر ، وإن اختاره القفال .
والكلام في كيفية النية ، ووقتها .
1948 - فأما الكيفية ، فلو نوى الزكاة المفروضة ، كفاه . ولو ذكر الزكاة في مجاري نيته ، ولم يتعرض للفرضيّة ، ففي المسألة وجهان كالوجهين فيه إذا نوى صلاة الظهر ، ولم يتعرض للفرضية .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 1 / 215 .
( 2 ) ساقطة من : ( ت 1 ) . والقائل هنا هو الصيدلاني ، فيما يحكيه عن صاحب التقريب .