إذا أذنوا ( 1 ) فيه ( 2 ) ، وسألوه ؛ وذلك أنهم لا يتعينون في نظر الإمام ، ولكن الزكاة مصروفة إلى جهة الحاجة ، والإمام ناظرٌ لها وفيها نظرَ الوليّ للطفل المولَّى عليه ، والتفريع على ما ذكرناه بيّن هيّن .
1943 - فإن لم يصح القرضُ لهم ، وقع عن خاصة الإمام ، فإن صرفه إلى المساكين ، كان متصدقاً بطائفة من مال نفسه . فإن صححنا ذلك ، فالقرضُ واقعٌ لمن يقبضه من الإمام ، وهو مطالب به ، والإمام هل يطالَب في نفسه مطالبةَ الوكيل بالشراء ؟ فعلى وجهين .
ومما ذكره الأصحاب في تفصيل ذلك : أن رب المال لو جاء إلى الإمام ، وسأله أن يسلم شيئاً إلى المساكين قرضاً ، ولم يقصد تعجيلَ زكاةٍ ، ولكن قصد أن يصرف الصدقات إليه إذا حلّت ؛ فقصد في الحال ذلك ، فهذا إذا تُصوّر كذلك ، يقطع الطِّلْبةَ بالكلية عن الوالي ، حتى لو تلف ما قبضه في يده ، لم يضمن أصلاً .
ولو سأل المساكين ذلك ، فتلف ما قبضه في يده ، ففي الضمان الخلاف المقدم في وكيل المستقرض .
ولو وُجد السؤال من المساكين ، وانضم إليه مجيءُ رب المال إليه ومسألتُه أن
يصرف طائفةً من ماله إلى المساكين ، فقد اختلف أصحابنا في هذه الصورة : فذهب بعضهم إلى أنها تلتحق بما لو تمحض سؤال المساكين ، كما تقدم .
وذهب بعضهم إلى أنها تلتحق بما لو تمحض سؤال رب المال . وقد مضى القول فيه .
فهذا ترتيب القول في الاستقراض للمساكين .
1944 - وقد حان أن نذكر صرفه الصدقة إلى هذه الجهة ، والمسلك البيّن فيها أنه إذا استقرض لمسكينٍ بإذنه ، ثم حلت الصدقة ، والمسكين غارمٌ ، فإن كان ممّن يحل صرف الصدقة إليه ، فَعَل ذلك ، فأدّى ديْنه . وإن ارتد ، فحلّت الصدقاتُ ؛ فديْن
هامش
( 1 ) في ( ت 2 ) : إذا نوى .
( 2 ) في ( ت 1 ) : له .