تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
إذا أذنوا ( 1 ) فيه ( 2 ) ، وسألوه ؛ وذلك أنهم لا يتعينون في نظر الإمام ، ولكن الزكاة مصروفة إلى جهة الحاجة ، والإمام ناظرٌ لها وفيها نظرَ الوليّ للطفل المولَّى عليه ، والتفريع على ما ذكرناه بيّن هيّن . 1943 - فإن لم يصح القرضُ لهم ، وقع عن خاصة الإمام ، فإن صرفه إلى المساكين ، كان متصدقاً بطائفة من مال نفسه . فإن صححنا ذلك ، فالقرضُ واقعٌ لمن يقبضه من الإمام ، وهو مطالب به ، والإمام هل يطالَب في نفسه مطالبةَ الوكيل بالشراء ؟ فعلى وجهين . ومما ذكره الأصحاب في تفصيل ذلك : أن رب المال لو جاء إلى الإمام ، وسأله أن يسلم شيئاً إلى المساكين قرضاً ، ولم يقصد تعجيلَ زكاةٍ ، ولكن قصد أن يصرف الصدقات إليه إذا حلّت ؛ فقصد في الحال ذلك ، فهذا إذا تُصوّر كذلك ، يقطع الطِّلْبةَ بالكلية عن الوالي ، حتى لو تلف ما قبضه في يده ، لم يضمن أصلاً . ولو سأل المساكين ذلك ، فتلف ما قبضه في يده ، ففي الضمان الخلاف المقدم في وكيل المستقرض . ولو وُجد السؤال من المساكين ، وانضم إليه مجيءُ رب المال إليه ومسألتُه أن يصرف طائفةً من ماله إلى المساكين ، فقد اختلف أصحابنا في هذه الصورة : فذهب بعضهم إلى أنها تلتحق بما لو تمحض سؤال المساكين ، كما تقدم . وذهب بعضهم إلى أنها تلتحق بما لو تمحض سؤال رب المال . وقد مضى القول فيه . فهذا ترتيب القول في الاستقراض للمساكين . 1944 - وقد حان أن نذكر صرفه الصدقة إلى هذه الجهة ، والمسلك البيّن فيها أنه إذا استقرض لمسكينٍ بإذنه ، ثم حلت الصدقة ، والمسكين غارمٌ ، فإن كان ممّن يحل صرف الصدقة إليه ، فَعَل ذلك ، فأدّى ديْنه . وإن ارتد ، فحلّت الصدقاتُ ؛ فديْن
هامش
( 1 ) في ( ت 2 ) : إذا نوى . ( 2 ) في ( ت 1 ) : له .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 193 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب