تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ذلك ؛ صائراً إلى أن انقضاء الحول يصادف مالاً ناقصاً عن النصاب ، فكيف تقدّر وجوب الزكاة ؟ وعندنا يجوز ذلك . ثم إن سلمت الأحوال ، ولم يطرأ ما يوجب أن يقال : لا تقع الزكاة موقعها . فكيف يقدّر الكلام ؟ قال صاحب التقريب : يقدّر كأن ملك المعطي لم يزل عن الشاة التي أخرجها ؛ حتى يَنْقضي الحول وفي ملكه نصاب . وهذا فيه نظرٌ عندي ؛ فإن تصرّف القابض نافذ ، وملكه في ظاهر الأمر جارٍ ، ولو باع الشاة التي قبضها ، ثم حال الحول ، فكيف نقول ملك المعطي قائم فيها ؟ ولو اجترأ مفرع على مذهب صاحب التقريب ، وقال : إذا كان التعجيل ينقُصُ المال عن نصاب ، فلا ينبغي أن يتصرف القابض ، كان ذلك فاسداً ، فلا معنى للتعجيل إذاً مع القبض على يد القابض . فالوجه أن يقال : تعجيل الزكاة خارج عن قانون القياس ، وهو في حكم رخصة ، فكأن الشرع جعل الحالة التي يقع التعجيل فيها ، كحالة انقضاء الحول ، لحاجة المساكين . فإذا انقضى الحول لم يتحقق ( 1 ) الوجوب في الحال ، ولكن أغنى ما تقدم عن الوجوب . وتأديةُ الواجب رخصةٌ حائدة عن المنهاج المستقيم ، في ترتيب الواجب ، وبناء الأداء عليه . 1934 - ثم قال صاحب التقريب : إذا أخرج شاة عن أربعين ، ثم طرأ ما يمنع إجزاء الزكاة ، فإن لم يثبت الاسترداد ، فكأنه تطوع بشاة قبل تمام الحول ، فينقطع الحول ، ولا تجب الزكاة . وإن أثبتنا حقَّ الاسترداد . قال : إن رأينا استرجاع الزوائد ، فهذا على قول تبيّن استمرار ملك المعطي ، ونفي ملك القابض ، فإذا رجعت الشاة بعينها ، فتجب الزكاة عند الحول ، لمكان النصاب الكامل تبيّناً .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ( ط ) ، ( ت 1 ) و ( ت 2 ) والمعنى : لم يتحقق الوجوب عند انقضاء الحول ؛ لأنه كان قد سقط بالأداء المعجل قبلاً . هذا وفي ( ك ) وحدها : " ثم تحقق " مكان " لم يتحقق " .