1931 - ومما يجب التنبيه له في مقام المباحثة التي انتهينا إليها أنا حيث لا نُثبت حقَّ الرجوع ، فتقديره ترديد الصدقة المقدمة بين أن تكون عن الفرض ، وبين أن تكون نفلاً ، ثم لا رجوع في واحدةٍ من الجهتين .
وإذا أثبتنا حقَّ الرجوع ، فلهذا تقديران ، لم يصرح بهما الأصحاب ، وحوّم عليهما صاحب التقريب : أحدهما - أن نتبيّن أن ملك المعطي لم يزل ، فكان الملك موقوفاً إلى ما ينكشف عنه الأمر في المآل ، فإذا حدث أن الزكاة لم تقع موقعها ، تبيّنا آخراً أن ملك المعطي لم يزل . هذا تقدير .
والتقدير الثاني - أن يُردَّدَ قبضُ القابض بين أن يكون عن زكاةٍ مستحقة ، وبين أن يكون قرضاً : فإن وقعت الزكاة موقعها ، فلا كلام ، وإن لم تقع ، فالقابض مستقرض . وهذا في نهاية الحسن .
1932 - ثم من استقرض عيناً ، فقد اختلف القول في أن المستقرض متى يملك العين التي قبضها قرضاً ؟ فأصح القولين أنه ملكها بالقبض ، فعلى هذا لو أراد المُقرض أن يرجع في عين ما أقرض - وهي موجودة - لم يمكنه دون رضا المقترض ، وللمقترض أن يأتي ببدلها مِثْلاً أو قيمة على ما يقتضيه الحال .
والقول الثاني - أن المستقرض لا يملك ما قبضه قرضاً ، ما لم يتصرف تصرفاً يزيل الملك ، ثم إذا جرى ، تبيَّنا أن الملك انتقل إلى المستقرض قبيل التصرف بزمان ، فعلى هذا قبل اتفاق التصرف مهما أراد المُقرض أن يرجع في العين ، رجع .
فإذا ثبت هذا بنينا عليه ما يُوضحه ، وقلنا : إن أثبتنا حق الرجوع ، وكانت العين قائمة ، فهل للقابض إبدالُها أم لا خِيَرَةَ فيه ؟ إن قلنا : بالتبيّن ، لم يملك الإبدال .
وإن قلنا : بتقدير القرض ، ففي ملك الإبدال القولان . فإن قلنا : المُقْرَض ( 1 ) يملك بالقبض ، فالخِيَرةُ إليه في العين ، وإن قلنا : لا يملك ما لم يتصرف ، فللمعطي الخيار كما في القرض .
ولو قبض القابض الزكاةَ ، وباع ما قبض ، ثم جرى ما يوجب الاسترداد ، فإن
هامش
( 1 ) في ( ت 2 ) : المقْتَرَض .