قلنا : بالتبيّن ، فقياسه أن نتبين أن التصرف مردود منتقض ، وهذا يناظر ما لو قال السيد لعبده أنت حر يوم يقدم فلان ، ثم إنه باع العبد ضحوةً ، وقدِم وقتَ الظهر ، ففي تبيّن انتقاض البيع قولان ، مبنيان على أنه لو كان في يده حتى قدم فلان ، فإنه يعَتِق عند قدومه ، أو يتبيّن أنه عَتَق من أول النهار ، فإن نحن قدّرنا العتق للحال ، لم يُنقض تصرفُه المزيل للملك .
فإن قيل : ألستَ ذكرتَ أنه إذا حدث ما يوجب الاسترداد ، انتقض الملك من غير حاجة إلى النقض ، وهذا يوجب ارتداد العين إلى معطيها ؟ قلنا : هذا يوجب ثبوت حق المعطي لا محالة ، فأما إنه يرجع إلى العين ، أو إلى بدلها ، فهذا يخرج على ما أوضحناه الآن من التبيّن ، أو تقدير الإقراض .
فهذا غاية المقصود .
ثم إن قدّرنا القرضَ ، وكان نقصان ، فالوجه القطع بالضمان فيه ، كنظيره من القرض . وإن بنينا الأمر على التبيّن ، فالوجه الظاهر إثباتُ ضمان النقصان ، كما تقدم تصويره في القرض ؛ فإن يدَ المقترض لا تنقص في اقتضاء الضمان عن يد المستام .
وأما الزوائد المنفصلة ، فردّها يخرج على التبيّن .
ثم إن جعلناه قرضاً ، فهو خارج على الطريقين ، أم كيف السبيل فيه ؟ فإن جعلنا المقترض مالكاً بالقبض ، فالزوائد له ، وإن قلنا : يملك بالتصرف ، فلو استقرض أغناماً ، ثم نُتجت في يده ، ثم باعها ، واستبقى النِّتاج ، فإن قلنا : إن المستقرض يملك بالقبض ، فالنتاج للمستقرض ، وإن قلنا : إنه يملك بالتصرف ، فينقدح في ذلك أمران : أحدهما - أن نقول : نقدّر نقل الملك في الأغنام إلى المستقرض قبل بيعه إياها ، والنتاج متقدم على هذا التقدير ، فهو للمقرض .
والثاني - أنا إذا نقلنا الملك أسندناه إلى حالة القبض ، فالنتاج للمستقرض .
فهذا وجه المباحثة عن هذه القواعد .
فرع :
1933 - ومما يُبتنى على ما تقدم ، وهو في التحقيق من أصول الباب : أن من ملك أربعين شاة ، وانعقد الحول عليها ، فله أن يخرج شاة منها ، ومنع أبو حنيفة
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 185
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص١٨٥