الزكاة عن الوارث ، كما كانت تقع عن الموروث لو بقي حياً . ثم قال : هذا النص يحتاج إلى التأويل .
فنقول : المذهب الظاهر المنصوص عليه في الجديد أن الحول ينقطع بموت المالك ، ويستفتح الوارث حولاً جديداً ، وذلك أن المالك قد تبدل ، وتجدد ملك لم يكن ، ونص في القديم على أن حول الوارث يبنى على حول الموروث ، فإذا تم الحول الذي كان للميت ، وجبت الزكاة على الوارث . وكأن المورِّث حيٌّ ، فإن قلنا بذلك ، فالنص يخرَّج عليه .
ولكن لا بد من تفصيل ، فإذا اتحد الوارث ، وورث نصاباً ، أو نُصباً ، فهو بمثابة المورِّث لو كان حياً ، فإذا تم الحول ، وجبت الزكاة . وإن تعدّد الورثة ، فإن كان المخلَّفُ ماشيةً ، فالخلطة ثابتة ، والزكاة تجب بحكمها ، وإن كان الملك من غير جنس الماشية ، وقلنا : تثبت الخلطة فيه ، فالجواب كما مضى .
وإن قلنا : لا تثبت الخلطة ، فقد قال صاحب التقريب لما انتهى إلى ذلك في التفريع : الظاهر أنه إذا نقصت حصة كلّ واحدٍ عن نصاب ، وقلنا : لا خلطة ، فينقطع الحولُ واعتباره . قال : ويحتمل أن يقال : نجعل الورثة كالشخص الواحد ، وكأنه عينُ المتوفى ، ونستديم ذلك في حقوقهم في هذه الصورة ، فإنا إذا كنا لا نستبعد استدامة الحول مع انقطاع الملك وتجدده ، فلا يبعد أن يثبت حكم الخلطة في هذه الصورة على الخصوص .
ثم قال : لو اقتسموا المخلَّف قبل انقضاء الحول ، وحصل كل واحد على ما هو ناقص عن النصاب ، فهذا محتمل أيضاً ، فنجعل كأن لا قسمة ، وكأنهم شخص واحد .
هذا إذا فرعنا على القول القديم في أن حول الوارث مبني على حول المورِّث .
فأما إذا فرعنا على الصحيح ، وحكمنا بانقطاع حول المورّث ونصوّر في اتحاد الوارث ، حتى لا نقع في تفريع الخلطة ، فلا شك أنا نبتدىء حولاً جديداً للوارث ، فأما إذا مضى حول ، فهل يقع الآن ما أخرجه المورِّث من الزكاة عن حول الورثة ؟
قال : يحتمل وجهين ، بناء على أن من أخرج زكاة عامين ، فهل يعتد بزكاة السنة الثانية ؟ فيه وجهان : فما مضى من السنة الكاملة في حق الورثة على هذا كالسنة الثانية
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 188
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص١٨٨