باب من تجب عليه الصدقة
1907 - المرعيُّ في صفة من يلتزم الزكاةَ الإسلامُ وكمالُه ( 1 ) ، فلا يُرعى التكليف ، والزكاة تجب في مال الصبي وجوبَها في مال البالغ ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) .
ولا زكاة فيما تحويه يدُ المكاتَب ؛ لأنه ناقص الملك ، والسيد إذا ملَّك عبدَه نصاباً زكاتيّاً ، فإن قلنا : لا يملك العبد بالتمليك ، فالزكاة واجبةٌ على السيِّد ، والذي جرى من التمليك لا أثر له . وإن قلنا : يملك العبد ، فلا زكاة عليه ، كما لا زكاة على المكاتب ، والمذهب أنه لا زكاة على السيِّد لزوال ملكه .
وذكر في شرح التلخيص وجهاً أن الزكاة تجب على السيد ، وذلك التمليك لا أصل له ؛ فإن السيد يتصرف فيه كيف شاء ، ولا ينتهي إلى اللزوم ، بخلاف ملك المكاتب ؛ فإنه إذا عَتَق ، لزم ملكُه ، والعبد الرقيق ، إذا أعتق ، ارتد ملكه إلى المعتِق .
وهذا الوجه ضعيفٌ ، لا أصل له ؛ فإنا إذا قلنا : يملك العبد ، فمن ضرورته زوال ملك السيد المملك ، ويستحيل إيجاب الزكاة على من لا يملك ، وإن كان قادراً على اجتلاب الملك .
ومن بعضه رقيق ، وبعضه حر إذا استقر ملكه على نصابٍ بسبب نصفه الحر ، فالزكاة تجب فيه . وقد نصّ الشافعي على أن من نصفه حر ، ونصفه عبد يُكَفّر كفارة الحرّ الموسر ، وخالفَ فيه المزني .
وإذا كنا نوجب كفارة الأحرار على من بعضه رقيق ، فالزكاة بذلك أولى ؛ فإن المعتمد في الزكاة الملك التام والإسلام ، وقد تحقق ذلك .
هامش
( 1 ) " وكماله " أي بالحرية .
( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 45 ، بدائع الصنائع : 2 / 4 ، 5 ، رؤوس المسائل : ص 208 ،
المسألة رقم 107 ، المبسوط : 2 / 162 .