فيلزمه شاة ، وكأنا نبطل الخلطة لانقسامها ، ولا نثبت لها في حقه أثراً . وهذا الوجه بعيد في هذه الصورة .
وإن غلبنا الخلطة وحذفنا ( 1 ) الانفراد ، وهو الأصح في هذه الحالة ، فنجعل كأنه خالط أربعين بأربعين ، فيلزمه نصف شاة .
وإن قلنا نجمع الحكمين ، فنقدر جميع ماله مع كل واحد منهما ، ونعرف ( 2 ) نسبته فنقول : لو كان جميع ماله مع هذا ، لكان ماله ومال خليطه ستين ، وواجبه شاة ، وحصة الأربعين ثلثا شاة ، فحصة كل عشرين من ماله ثلث شاة ، ويجتمع ثلثا شاة من الخليطين .
ومن أصحابنا من قال : نوجب عليه فيما خلطه بنسبة ما نوجب على خليطه ، وقد أوجبنا على كل خليط على قول العين ، نصف شاة ، فنوجب عليه نصف شاة مع هذا ، ونصف شاة مع هذا ، فتعود الوجوه إلى ثلاثة .
والذي يقتضيه الرأي عندي أن نحذف ما حكيناه من تغليب الانفراد ؛ فإن حاصله إيجابُ شاة ، وقد جرى ذكر هذا الوجه آخراً ، فليقع الاكتفاء بذلك ، ويسقط تغليب الانفراد ؛ فإنه لا انفراد بشيء وإنما يتجه التغليب إذا جرى الخلطُ في بعض المال دون البعض ، ولم يجر في الصورة التي ذكرناها انفراده بشيء من المال أصلاً ؛ فلا معنى لما ذكر من تغليب الانفراد ، وإبطال الخلطة تكلّفٌ لا وجه له ، فقد اتجه إيجابُ شاةٍ ، من جهة إلزامنا له بحساب ما يلزم خليطه ، وهذا متجه مفهوم على هذه الطريقة ؛ فليقع الاكتفاء به .
1904 - صورة أخرى : ملك رجل خمسة وعشرين من الإبل ، وملك خمسةُ نفر مثلَ ذلك ، خمسةً خمسةً ، فخالط صاحبُ الخمسةِ والعشرين ، كلَّ واحدٍ من هؤلاء بخمسة خمسة ، فإن قلنا : الخلطة خلطة ملك ، فنوجب على مالك الخمسة والعشرين نصفَ حِقّة ، ونجعل كأن كل الأموال في حقه مجتمعة . وأما في حق كل واحد منهم ،
هامش
( 1 ) حذف الشيء : أسقطه . ( المعجم ) .
( 2 ) في ( ت 1 ) : وتفرق بسببه .