وذكر بعض الأصحاب وجهاً بعيداً نذكره الآن في هذه الصورة ، ولا نعود إليه ، وذلك أنه قال : نجعل كأنه انفرد بالأربعين لا مال له غيره ، ففيه شاة ، ونجعل كأنه خالط بعشرين ولا مال له غيره ، فيجب عليه فيه نصف شاة ، والمجموع شاة ونصف .
وهذا مزيف مطَّرح ، وفيه قطع ارتباط الملك بالكلية ، ولا سبيل إلى ذلك .
1902 - صورة أخرى : إذا ملك رجلان مائةً وعشرين من الغنم ، لكل واحدٍ ستون ، فخلطا عشرين بعشرين ، وانفرد كل واحدٍ بأربعين ، فقد اشتركا في الخُلطة ، ولكل واحد منهما انفراد بمالٍ ، وليس كالصورة الأولى ؛ فإنه انفرد أحدهما دون الثاني ، فهذه الصورة نفرعها على أن الخلطة خلطة ملك ، أو ( 1 خلطة عين ؟
فإن قلنا : الخلطة خلطة ملك 1 ) ، فنجعل كأن الكل مختلط ، ولو كان كذلك ، لوجب في الجميع شاة واحدة : على كل واحدٍ نصف شاة .
وإن قلنا : الخلطة خلطة عين ، فقد اختلف أصحابنا فيه على وجهين : منهم من قال : لا نجمع بين الانفراد والخلطة ، بل نثبت أحدهما .
ومنهم من قال : نجمع بين الأمرين في حق كل واحد منهما .
فإن قلنا : لا نجمع ، فقد اختلف أئمتنا ، فمنهم من قال نغلّب الانفراد ، فنجعل كأن كل واحد انفرد بالستين ؛ فعلى كل واحد منهما شاة ، ومنهم من غلّب الخلطة ، وجعل كأن جميع المال مختلط ، فعلى كل واحد منهما نصف شاة .
فأما من يجمع بين الأمرين ، ففي كيفية ذلك وجهان : من أصحابنا من قال : نجعل كأن كلَّ واحدٍ منفرد بالستين ، ففيها على هذا التقدير شاةٌ ، يخص الأربعين منها ثلثا شاة ، ثم نرجع ، فنقول : نجعل كأنه خلط ستينه بالعشرين ، فيجب في الجملة على هذا التقدير شاة ، ويخص عشرين منها ربع شاة .
هذا حساب الخلطة ، والذي تقدم حساب الانفراد ، فنضم الربع إلى الثلثين ، والمجموع خمسة أسداس ونصف سدس . وكذلك القول في حق الآخر .
ومن أصحابنا من قال : أما حساب الانفراد ، فكما ذكرناه ، ففي الأربعين ثلثا
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 1 ) .