تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
1849 - ويخرج من مضمون ذلك أن الوجه نفيُ إيجاب الاستحلاف ؛ من جهة أن القضاء بالنكول عسر ، وآل مآل الكلام ، إلى أن موضع تسلّط الوالي في المطالبة بالزكاة ، أن يعترف الرجل بالزكاة ، فإذ ذاك يلزمه التسليم ظاهراً وباطناً ، وإن أبى كاذباً عصى ربه باطناً ، ولم يتسلط عليه الوالي . 1850 - ومما يتعلق بإتمام الغرض أنا إذا منعنا نقل الزكاةِ ، وكان مستحقو الزكاةِ محصورين في البقعة ، وقد عُرضت اليمين على رب المال ، فنكل ، فقد قال كثير من أئمتنا : تُردّ اليمين على المستحقين ، وهو الذي ذكره الصيدلاني ، ووجهه بيّن ؛ فإنا على قول منع النقل نوجب صرف الزكاة إليهم ، ولا نجوّز حرمانَهم ، فتعيَّنُوا للاستحقاق ، ونزلوا منزلةَ من يستحق ديناً . ومن أئمتنا من قال : لا ترد اليمين عليهم ، وإن تعيَّنوا بسبب الانحصار ومَنع النقل ، وهذا الوجه ذكره العراقيون ، وهو في بعض تصانيف المراوزة ، ووجه ذلك أنهم وإن تعيّنوا ، فسببه انحصارهم ، وإلا ، فالزكاة تتعلق في قاعدة الشرع بالصفات ، لا بالأعيان ، ثم من يرى الرد عليهم ، فإنما ذاك فيه إذا ادَّعَوْا ، والقول في أن دعواهم هل تسمع ، وهل لها وقع ؟ يخرج عندي على أن اليمين هل ترد عليهم لو نكل رب المال . ومما يخرج على هذا القانون أنا إذا رأينا الرد عليهم ، ونزلناهم منزلة مستحقين متعينين للدَّين ( 1 ) ، فقياس هذا أن تنقطع طلبة السلطان فيه ، ويكون الأمر موقوفاً على دعواهم [ ورفعهم ] ( 2 ) ربَّ المال إلى السلطان ، فإن سكتوا ، وهم أهل رشد لا يولى عليهم ؛ فلا يبقى للسلطان في هذا تصرف وسلطنة ، على سبيل الابتداء ؛ فإن سلطانَه يثبت حيث يكون رأيُه متَّبعاً في الصرف إلى من رأى . 1851 - وقد ينقدح في هذا شيء ، وهو أن المستحقين ، وإن كانوا محصورين ، [ فلرب ] ( 3 ) المال أولاً ( 4 ) ألاّ يسوي بين الفقراء ، وهم ثلاثة مثلاً ، بل يفضل بعضَهم .
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ت 1 ) . ( 2 ) في الأصل ، و ( ط ) و ( ك ) : فيرفعهم . ( 3 ) في الأصل ، و ( ط ) ، و ( ك ) : فرب . ( 4 ) في ( ط ) و ( ك ) : أولى .