الوديعة ، فاليمين معروضة فيها عليه ، وهو على صورة المدعين ، ولو نكل ، لم يقض عليه بنكوله .
[ ولكن ] ( 1 ) سبب منع القضاء عليه إمكانُ الردّ على الخصم ، الذي هو مالك الوديعة ، والرد غير ممكن في الزكاة ، وانضم إليه تصوّر من عليه الزكاة بصورة المدعي ، فقيل : إنه يقضى عليه .
فإن قلنا : يقضى عليه بنكوله ، فلا كلام .
وإن قلنا : لا يقضى عليه ، فقد اختلف أصحابنا : فمنهم من قال : يخلى سبيله ، وهذا ظاهر المذهب .
1847 - ومنهم من قال يُحبس ، حتى يَحلِف ، أو يعترف . وهذا القائل يُعلل ذلك بأنا إذا كنا نخلّيه ( 2 ) ، فلا فائدة للحكم بوجوب عرض اليمين عليه ، والقضاءِ بأن استحلافه مستحق . فإن قُضي عليه بالنكول ، فقد أفاد استحلافُه ، وإن حبسناه ، فيحلف ، فقد ظهر وجوب اليمين عند الإنكار .
وإن قلنا : لا يحبس ، ولا يُقضى عليه ، فقد سقط أثر استحقاق الاستحلاف .
1848 - قلت : الحبس ليَحْلف خروجٌ عن قاعدة الشافعي ، وانسلال عن الضبط بالكلية ؛ فإن مما ظهر تشغيبنا فيه على أبي حنيفة مصيره في القسامة إلى حبس المستَحْلَفين حتى يحلفوا .
ولكن يجب القطع بأنه إذا كان لا يحبس ، ولا يُقضى بنكوله ، فلا يجب استحلافه . ولا يتفرع هذا قطعاً على رأي من يوجب الاستحلاف ، ويجب رد الكلام إلى أنا إذا لم نقض بنكوله ، فلا يجب استحلافه ، فإن قصارى الأمر أن ينكل فيخلّى .
وإن قلنا : يُقضى عليه بالنكول ، فيجب استحلافه . ومن تخيل خلاف ذلك فقد عاند وجحد .
هامش
( 1 ) في الأصل و ( ط ) : " ولم يكن " .
( 2 ) في ( ت 2 ) : " نحلفه " .