تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
فإن قلنا : إنه ليس بنفاس ، فهل نجعله دمَ حيض أم لا ؟ فعلى قولين مرتبين على أن الحامل هل تحيض ؟ فإن قلنا : إن ما تراه من الدم يكون حيضاً ، فهذا بذلك أولى ، وإن قلنا : إنه لا يكون حيضاً ، ففيما نحن فيه قولان . والفرق أنّ الغَالبَ في الحامل أنها لا ترى دماً ؛ لانسداد فم الرحم ، فإن رأته ، فقد يُقَدَّر ذلك دم فسادٍ لندوره ، وينزل ذلك منزلة ما لو رأت الصبيّةُ ، وهي ابنة ثمانٍ دماً . فأمَّا إذا ولدت ولداً ، وانفتح الرحم ، فاسترخاء الدم من الرحم ليس بدعاً ، بل النادر ألا ترى دماً إذا ولدت ، ثم إذا جعلنا ما رأته دمَ حيضٍ ، فيلزم على هذا الوجه [ رعاية ] ( 1 ) قضايا الحيض فيه ، حتى إذا زاد على خمسة عشر يوماً ، كان الزائد دمَ فساد ، والترتيب فيه كالترتيب في دم الحيض إذا زادت نوبته . ثم يترتب على هذا الوجه أنه إذا تقدم على ولادة الولد الأول دمٌ ، وتخلّل بينه وبين الدم بعدَ الولد الأول أقلُّ من أقلِّ الطهر ، فيلزم من هذا القياس أن نجعل ذلك الدمَ دمَ حيضٍ ؛ لأنه لم يتقدمه طهر كامل ، وليس ذلك الدم دمَ نفاس حتّى ينفرد بحكمه ، كما تقدم في الصورة الأولى ، وهذا بعيد عن التحصيل . وباختباط هذه التفريعات يتضح ضعف هذا الوجه . 630 - وإن قلنا : إن ما رأته بين الولدين دمُ نفاسٍ ، وهو الصحيح ، فإن ولدت الولد الثاني ، فرأت على أثره الدمَ أيضاً ، فقد ذكر الأئمة اختلافاً في ذلك : وحاصل القول فيها يؤول إلى أن ما رأته على أثر الولدين في حكم نفاسٍ واحد ، أو في حكم نفاسين ، وفيه الاختلاف . ومنه ينشأ ما سنذكره . فمن أصحابنا من قال : إنهما في حكم نفاسين ؛ لمكان الولدين ، وانفصال إحدى الولادتين عن الأخرى . ومنهم من قال : إنهما في حكم نفاسٍ واحدٍ ؛ فإن الرحم اشتمل على الولدين اشتمالا واحداً ، فالفراغ عنهما في حكم ولادةٍ واحدةٍ . فإن قلنا : إنهما نفاسان ، فإن ولدت ولداً ، ورأت الدمَ ستين يوماً ، [ ثم ولدت
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل . والمثبت من ( ت 1 ) ، ( ل ) .