[ الفصل الأول ] ( 1 )
627 - فأما الفصل الأول : فأكثر النفاس ستّون يوم عند الشافعي ، ومعتمدهُ فيه الوجودُ ، كما سبق في الحيض . وأغلب النفاس أربعون يوماً ، وأقل النفاس لحظةٌ واحدة .
وعلل بعض أصحابنا ذلك بأن المرأة قد تلد ، ولا ترى دماً أصلاً ، وهي التي تسمى ذات الجفاف ، فإذا تُصوّر ذلك ، لم يبعد أن ترى الدمَ لحظة .
وهذا التعليل باطلٌ ويُلزَم مثله في الحيض ، فلا زمان تحيض المرأة فيه إلا ويتصوّر أن يستمر بها الطهر فيه . ثم هذا لا يدل على أن أقل الحيض لحظة ، فالمتبع الوجودُ إذاً في قاعدة المذهب .
وذهب المزني إلى أن أقل النفاس أربعةُ أيام ؛ مصيراً إلى أن أكثر النفاس مثلُ أكثر الحيض أربع مرّات ، فليكن أقله مثل أقل الحيض أربع مرّات .
وهذا الفن غير لائق بفقه المزني ، وعلوِّ منصبه ؛ فإن المقادير لا تبنى على الخيالات الشبهية ، ولست أرى لهذه الأصول مستنداً غير ما تقدَّم في أعصار الأولين من الوجود .
[ الفصل الثاني ] ( 2 )
628 - فأما الفصل الثاني ، فلا شك أن الحامل ترى ( 3 ) الدمَ على ترتيب ( 4 ) أدوار الحيض ، واختلف قول الشافعي في أنه دم حيض ، أو دم فساد ، والأصح أنه دم حيضٍ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق .
( 2 ) زيادة من المحقق .
( 3 ) كذا في النسخ الثلاث ، ولعلّ الصواب : " قد ترى الدم . . . " ويشهد لذلك التقدير كلام الإمام في الفقرة التالية .
( 4 ) في ( ت 1 ) : على الترتيب في أدوار الحيض .
( 5 ) في ( ل ) : دم فساد . وهذا هو القول القديم للشافعي ، والجديد الأظهر أنه حيض ، وسواء ما تراه قبل حركة الجنين وبعدها . وقيل : القولان فيما بعد الحركة ، فأما قبلها ، فحيضٌ قطعاً . ( ر . الروضة للنووي : 1 / 174 ) .