باب النفاس
626 - والنفاس في اللغة يتناول الحيضَ ، والدمَ الذي يخرج على أثر خروج الولد ، وفي حديث عائشة أنها قالت : " كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخميلة ( 1 ) ، فحضت ، فانسللتُ فقال عليه السلام : مالكِ ؟ أَنَفَستِ ؟ ( 2 ) " ( 3 ) ، فَعبّر بالنفاس عن الحيض ، والنّفْسُ في اللسان هو الدم نفْسُه كيف فرض ، ولكن العلماء يعبّرون بالنفاس عن الدم الذي يخرج عقيب الولادة . وهذا غرضُ الباب ومضمونه ، والدم يحتوي عليه الرحم إذا علق بالولد ، ثم يُزجيه إذا انفصل الولدُ . وحكم دم النفاس حكم الحيض ؛ فإنه الحيضُ بعينه اجتمع ، ثم استرخى وانسل .
ومضمون الباب تحصره ثلاثة فصول :
أحدها - في ذكر أقلِّ النفاس ، وأغلبِه ، وأكثرهِ .
والثاني - أن الحامل هل تحيض ؟ وإن حاضت ، فكيف يجري حساب دورها الأخير مع النفاس ؟
والثالث - في فرض ولدين توأمين بينهما دم ، كيف حكمه ؟ وعلى أي وجه ينزل حسابه ؟
فإذا نجزت هذه الفصول ، ذكرنا بعدها حكمَ اتّصال الاستحاضة بالنفاس .
هامش
( 1 ) الخميلة : القطيفة ، وهي كساء ، أو فراش ، أو دثار - وهو المراد هنا - له أهداب . ( المعجم والمصباح )
( 2 ) أَنَفست ، بفتح النون . من نَفِست المرأة إِذا حاضت ، أما إِذا ولدت فيقال : نُفست بالضم ، وبالفتح ، والأفصح الضم ، أما في الحيض ، فالمشهور الفتح ؛ بل قيل : لا يجوز غيره ( النووي : تهذيب الأسماء واللغات ، والمجموع : 2 / 519 ، والمصباح )
( 3 ) حديث الخميلة : متفق عليه ، من حديث أم سلمة ( اللؤلؤ والمرجان : 1 / 66 ح 170 ) وقد سبق في الفقرة ( 440 ) .