فأما إذا قلنا بالتلفيق ، وصرنا إلى مجاوزة أوقات العادة في اللقط ، فلا إشكال ، وتستوفي أقلَّ الحيض لقطاً . وإن قلنا : تنحصر في أيام العادة ، فيأتي مذهب أبي إسحق في أنه لا حيض لها ، كما تقدم ، ويأتي حُسنُ ( 1 ) مذهب المحمودي حُسْناً بالغاً ، فنجاوز في هذه الصورة ، وإن كنا لا نرى المجاوزة في غيرها ؛ فإنّ المجاوزة للحاجة الماسة أهون من رفع الحيض .
وهذا أمثل في التفريع على هذا القول من المصير إلى التلفيق على قول ترك التلفيق ، كما سبق في مذهب المحمودي ، فهذا منتهى التفريع في ذلك .
611 - ثم قد يطرأ في الشهر الثاني في بعض صور التقطع خلوّ أول الدَّوْر عن الدَّم ؛ فيتغيّر التفريع على ما سنذكره . وهذا من طريق الحساب يقع في بعض الصور ونحن نوضّح وقوع ذلك تصوّراً ، ثم نبني عليه غرضَنا من الحكم إن شاء الله .
فإذا كانت تحيض يوماً وتطهر يوماً ، وكان الأمر كذلك في أول دَوْرِ التقطع ، فلو أردنا أن نعرف أنَّ الدم هل ينطبق على أوّل الدور الثاني ، وكان دورها ثلاثين يوماً قبل التقطع ، فنأخذ مُدةَ الدّم ومدّة النقاء ، فإن وجدنا عدداً لو ضربنا المدّتين فيه ، لردّ الدور من غير زيادة ولا نقصان ، فآخِر الدّور نقاء ، وأول الدّور الثاني دمٌ .
وبيانه أنها إذا كانت ترى يوماً دماً ، ويوماً نقاء ، فنأخذ يومين ، فنضربهما في خمسة عشر ، فيردّ [ علينا ] ( 2 ) ثلاثين ، فنعلم أن الدم يعود في أول الدور الثاني على سجيته في الدور الأول .
وإن كانت ترى يومين دماً ويومين نقاء ، ولا نجد عدداً صحيحاً لو ضربنا فيه الأربعة ، لرد ثلاثين - ولا يستقيم الضرب في كسرٍ فيما نحاوله - فنضرب الأربعة في عدد يقرب مردوده من الدور ، وقد يزيد وقد ينقص ، فالوجه اعتبار الأقرب فالأقرب ، فالأربعة لو ضربناها في سبعة ، لرد الضرب ثمانية وعشرين ، فآخر هذا المردّ طهر ، وقد بقي إلى تمام الدور يومان فيقع فيهما الدم ، ويقع في أول الدور الثاني نقاء لا محالة .
وإن ضربنا الأربعة في ثمانية ، ردّ علينا اثنين وثلاثين يوماً ، فنعلم أن آخره نقاءٌ ،
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ت 1 ) و ( ل )
( 2 ) في الأصل ، ( ت 1 ) : عليه .