590 - ثم عبر الفقهاء عن مقدار يقين الحيض بعبارتين ضابطتين : إحداهما - أنا ننظر إلى المقدار الزائد من الحيض على نصف محل الضلال ، فنضعّفه ، ونحكم بأنه حيض بيقين من وسط المحل . وبيان ذلك أن الحيض ستة ، والمحل عشرة ، والستة زائدة على نصف العشرة يوم وليلة . ثم نضعِّفه ، فيصير يومين وليلتين ، فيكونان حيضاً من وسط المحل ، ووسط العشرة الخامس والسادس . وهذا يجري في كل صورة فيها حيض بيقين في صور الضلال .
والعبارة الثانية - أنا نضعف الحيض ونقابله بالمحل ، فيزيد على المحل لا محالة ، فيصير قدر الزيادة حيضاً من وسط المحل ، وبيان ذلك أن الستة إذا ضوعفت ، فالمبلغ اثنا عشر ، وهو يزيد على المحل بيومين ، فهو حيض من وسط المحل ، فيقاس على هذه الصورة ما في معناها . ولا معنى لتكثير الصور مع القطع بجريان ما ذكرناه واضحاً بيَّنَّاً في كل صورة .
591 - فنذكر صورة أخرى للإيناس .
فلو قالت : أضللت يومين في ثلاثة أيام ، فتجري الطرق المتقدّمة ، ونحكم لها بالحيض في اليوم الثاني .
هذا ما يقتضي التقديم والتأخير .
وإن أجرينا العبارتين الأخريين ، جرتا ، فنصفُ المحلِّ يوم ونصف ، والحيض يزيد على ذلك بنصف يوم ، فنضعّفه فيصير يوماً وليلة ، فهو الحيض من وسط المحل . وكذلك تجري العبارة الأخرى ، والأحكام في الوقت المقدّم والمؤخر على الترتيب المقدّم .
فهذا كافٍ فيما ذكرناه
592 - فأما إذا ذكرت مع الضلال شيئاً آخر ، فعينت يوماً للحيض ، أو يوماً للطهر ، فنذكر في كل قسم من هذين صوراً .
فلو قالت : أضللت خمسةً في عشرة ، وأعلم أني كنت حائضاً يوم الخامس ، وليلته بيقين ، فيحتمل أن يكون هذا آخر حيضها ، بأن يقدر أول الحيض من أول
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 405
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٤٠٥