باب في حكم الناسية إذا كلانت تذكر شيئاً
567 - جميع ما قدمناه في المتحيرة التي لا تذكر شيئاً ، وهذا الباب يشتمل على ما إذا ذكرت شيئاً في ترتيب أمرها في أدوارها ، ونبين ما يقتضيه ذكرها من تخفيفٍ عنها في حكم الاحتياط .
وعلى الجملة : من أحاط بما قدمناه من قواعد الاحتياط في المتحيرة المطلقة ، وهي تخبط في عمايةٍ عمياء ، ولا تذكر شيئاً ؛ فيهون عليه مُدرَك اليقين فيه إذا كانت تذكر شيئاً ، وإنما غموض حكم الاحتياط فيما تقدّم ، فلا نبسط القول في هذا الباب بتكثير الصور ؛ علماً بأن من أحاط بالاحتياط فيما تقدم ، يسرع إلى المطلوب في هذا الباب .
568 - فنقول : لو عينت ثلاثين يوماً ، وذكرت أنها كانت تحيض في أوله ( 1 ) ، وينطبق أول حيضها على أول تلك المدة . ونحن فيما نحن فيه نسمي تلك الثلاثين شهراً ، فإذا ذكرت ذلك ، وزعمت أنها لا تذكر شيئاً آخر ، فتستفيد بما ذكرته أنّا نحيّضها بيقين يوماً وليلة من أول الشهر ، ثم نأمرها بالاحتياط إلى انقضاء الخامسَ عشر ، [ لاجتماع احتمال ] ( 2 ) الحيض والطهر ، والانقطاع بعد اليوم والليلة إلى آخر الخامس عشر .
وقد ذكرنا أن وجوهَ الاحتياط تنشأ من هذه الاحتمالات ، ثم هي طاهرة بيقين من أول السادس عشر إلى منقرض الشهر .
ولو عيَّنت كما ذكرنا شهراً ، وذكرت أن حيضها كان ينقطع في آخر الشهر ، ولم تذكر غير ذلك ، فنحكم لها بالطهر من أول الشهر خمسة عشر يوماً ، ثم يحتمل من أول
هامش
( 1 ) أعاد الضمير مذكراً على معنى : ( الدّور ) ، أو ( الشهر ) .
( 2 ) في الأصل : لاحتمال الحيض والطهر . والمثبت من ( ت 1 ) ، ( ل ) .