تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
563 - وأما قراءة القرآن ، فقد ذكرنا قولاً بعيداً ، أن الحائض تقرأ [ القرآن ] ( 1 ) ، وهو على بعده يتجه في المتحيرة ؛ فإنه لا نهاية لعذرها . والذي ينقدح لي فيها أنها تقرأ في الصلاة ما شاءت ؛ فإنها مأمورة بالصلاة ، ولا تصح الصلاة من غير قراءة . ومن منع الحائض من قراءة القرآن ، فقد ينقدح على طريقه أنها تقتصر على قراءة الفاتحة في الصلاة ؛ فإن الضرورة تتحقق في هذا القدر دون غيره . والظاهر عندي أنها تتنفل بلا حَظْرٍ ولا حجر ، كما يتنفل المتيمم ، وإن كان التيمم طهارةَ ضرورةٍ . ويُحتمل أن تُمنع من النافلة لاحتمال الحيض ، كما تمنع من قراءة القرآن في غير الصلاة . والتيمم وإن كان لا يرفع الحدث ، فهو على الجملة يؤثر في رفع منعه . والصلاة تحرم في الحيض ، كما تجب في الطهر ، فهذه احتمالات متعارضات ، لا نَقْلَ عندنا في معظمها ، ونصّ أصحابنا في الطرق على أنها تتنفل ، كما تتنفل المستحاضات في زمان الاستحاضة . وما ذكرتُه احتمال ظاهر ، وإن لم أنقله ، اعتباراً بقراءة القرآن . [ وإذا جوزنا للحائض قراءة القرآن ] ( 2 ) لكيلا تنسى ، فيظهر أن تُمنع من القراءة ، لا لهذا الغرض : مثل أنها كانت تكرر سورة الفاتحة ، أو الإخلاص ، على ما يعتاد بعضُ الناس ذلك . وقد يقول قائل : إذا جاز لها قراءة سورة ، جاز قراءة كل سورة ، والعلم عند الله . 564 - ومما يتعلق بما نحن فيه أنا وإن بالغنا في التشديد عليها ، فلا نُطرِّق إليها احتمالات التلفيق حتى نقول : هي ممن تحيض يوماً وتطهر يوماً . ونحن نقول : في قولٍ النقاء بين الدمين طهر . فلو فرّع مفرع على هذا القول ،
هامش
( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 2 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ل ) .