وعجزت عن التمييز ، فالمذهب الصحيح أنها مردودة إلى الخمسة ؛ فإن التمييز عند جريان أركانه أثبت لها عادة ، فإذا انخرم التمييز ، رُدّت إلى العادة المستفادة بالتمييز .
ومن أصحابنا من قال : إذا انخرم التمييز ، فلا ننظر إلى أدوار التمييز ، ونجعلها كمبتدأة ما تمكنت من التمييز قط .
509 - ولو كانت المسألة بحالها ، فاطردت أدوارٌ على انتظام أركان التمييز ، ثم استمر الدم على لونٍ واحد ، وتعذّر التمييز ، ثم جاءها دورٌ ، فرأت عشرةً مثلاً سواداً وعشرين شقرة ، وقد كانت في الأدوار المستقيمة ترى خمسةً سواداً ، فهي الآن مردودة إلى العشرة ، ولا يخرّج هذا على الخلاف في تقديم العادة والتمييز ؛ فإن الأدوار التي استمرت كانت [ تمييزية ] ( 1 ) ، وإنما الخلاف في عادات جرت في غير الاستحاضة مع أطهارٍ وأدوارٍ مستقيمة ، إذا قيست بالتمييز الممكن عند استمرار الاستحاضة .
فصل
قال الشافعي : " الصُّفرة والكُدرة في أيام الحيض حيض . . . إلى آخره " ( 2 ) .
510 - الصفرة شيء كالصديد تعلوه صُفرة ، وليست على شيءٍ من ألوان الدماء القوية والضعيفة .
والكدرةُ شيء كدر ليس على ألوان الدماء أيضاً .
ونحن نذكر حكمها في حق التي لا تستمر عليها استحاضة .
فإذا كانت المرأة ترى خمسةً دماً ، وخمسة وعشرين نقاءً ، فجاءها شهر ، فرأت في أوان الحيض خمسةً صفرةً ، أو كُدرة ، ثم طهرت ، فما رأته حيض ؛ فإنها رأته في إمكان الحيض ، وأيام العادة .
وإن كانت ترى خمسةً دماً ، ثم رأت سبعةً كُدرة في أول دور ، ثم طهرت ثلاثة وعشرين ، فالخمسة الواقعة في أيام العادة حيض ، وما زاد عليها إلى تمام السبعة ، فيه
هامش
( 1 ) في الأصل ، ( ت 1 ) : تمييزاً به .
( 2 ) ر . المختصر : 1 / 54 .