تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ذكرهما العراقيون : أحدهما - يستحب ؛ فإنه ساتر لما هو محل الفرض من الرجل ، والوجه الثاني - لا يستحب ؛ فإنه لم يجر له ذكرٌ في شيء من الأخبار ، وليس الاستيعاب محبوباً ، حتى يقال : ينبغي أن يمسح جميع ما يستر محل الفرض ، فهذا بيان الأكمل . 427 - فأما الأقل ، فيكفي أول ما ينطبق عليه اسم المسح ، وإذا كنا نكتفي في مسح الرأس ، وهو أصلٌ بالاسم ، فلأن نكتفي به في مسح الخف - وهو رخصة - أَوْلى ، ثم لا خلاف أنه لو ألقى الفرض ( 1 ) على ظهر القدم ، جاز ، ولو مسح أسفله مقتصراً عليه وهو ما يستر أخمص القدم ، فظاهر النص في المخنصر أنه لا يجزئه ( 2 ) . واختلف الأئمة ، فقال بعضهم : في المسألة قول آخر : أنه يجزئ ، وهو القياس ؛ لأن أسفل الخف ساتر لما هو من محل الفرض ، فشابه الأعلى . والأظهر ما يدل عليه النص ، وهو أنه لا [ يكفي ] ( 3 ) الاقتصار على الأسفل ؛ إذ روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتصر على مسح الأعلى ، وروي أنه مسح الأعلى والأسفل . ولم يُروَ الاقتصارُ على الأسفل . والمعتمد في الرخص الاتباع . وكان [ شيخي ] ( 4 ) يذكر طريقين آخربن : أحدهما - القطع بمنع الاقتصار على الأسفل . والثاني - القطع بجواز الاقتصار ، وحمل النص على الأوْلى ، مع التأكيد فيه . ولو فُرض الاقتصار على مسح العقب - وهو الذي ذكر العراقيون الاختلافَ في استحباب مسحه عند محاولة الأكمل - فهذا فيه تردّدٌ ؛ من جهة أنه ساتر لما هو محل
هامش
( 1 ) في ( ل ) : " ألقى المسح " . ( 2 ) هذا مأخودّ من مفهوم كلام المزني ، وليس من نصه . ر . المختصر : 1 / 51 . ( 3 ) في الأصل : يكتفى ، وصدقتنا ( م ) ، ( ل ) . ( 4 ) زيادة ، قدرناها على ضوء أسلوب إِمام الحرمين ، لضرورة السياق . وقد صح ما قدرناه ، فوجدناها في ( م ) ، ( ل ) .