تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ومن يجري على ظاهر المذهب ( 1 ) يقول : أما حديث خزيمة ، فظنٌ منه ، والظن يخطئ ويصيب ، وأما حديث ابن عمارة ، فتأويله عسر ، وقد قيل : " لم يُرد رسول الله صلى الله عليه وسلم امتدادَ مدّةِ مسحِ واحد " ، وهو كقوله عليه السلام " التراب كافيك ، ولو لم تجد الماء عشر حجج " . والوجه عندي المعارضة بنصوص التأقيت ، ثم الأصل غسل القدمين ، فلا تثبت رخصةُ المسح إلا بثَبَتٍ . 398 - ثم ابتداء المدّة لا يحتسب من وقت لُبس الخف وفاقاً ، ومذهبنا أنه يحتسب من أول حدث يقع بعد لُبس الخفين . ويؤثر عن أحمدَ بنِ حنبل أنه قال : يحسب ابتداء المدة من أول مسحٍ ( 2 ) . وهذا غير سديد ، ونفش مذهبنا إذا ذُكر أغنى عن ذكر دليل عليه ، فلا يدخل وقت المسح واللابس على الطهارة الكاملة ، فإذا أحدث ، حان وقتُ المسح ، فكان ذلك ابتداءَ وقت المسح . 399 - ثم مما يتعلق بأثر المدة أن من لبس الخفَّ مقيماً ، ثم سافر ، أو لبس مسافراً ، ثم أقام ، فيختلف أثر المدة . فنذكرُ المقيم يسافر ، فمذهبنا أنه إن أحدث في الإقامة ، ودخل وقتُ المسح ، ولم يمسح عليه ، حتى فارق البلد مسافراً سفراً طويلاً ، فإنه عند الشافعي يمسح مسح المسافرين ، وابتداء المدة من وقت الحدث الذي جرى في الإقامة . وإن ابتدأَ المسحَ في الإقامة مسحَ مَسْحَ المقيمين . والمزني يقول : إذا أحدث مقيماً ، مسح مَسْح المقيمين . وقال أبو حنيفة : إذا سافر قبل انقضاء المدة مسح مَسْح المسافرين ( 3 ) . فرع : 400 - إذا أحدث مقيماً ، ودخل عليه وقت الصلاة ، فلم يمسح حتى انقضى وقت الصلاة وهو مقيم ، ثم سافر ، ففي المسألة وجهان : أصحهما - أنه يمسح مَسْح
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : أي مذهب الشافعي رضي الله عنه . ( 2 ) هذه إحدى الروايتين عن أحمد ، والأخرى - وهي المذهب عند الحنابلة - موافقةٌ لمذهبنا . ر . الإنصاف للمرداوي : 1 / 177 ، المغني : 1 / 327 ، المبدع : 1 / 142 . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 21 ، البحر الرائق : 1 / 188 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 185 .