لإمام المغرب صلاة المغرب ، وصلاة الصبح فحسب ، ويصح لإمام العشاء صلاة العشاء ، وصلاةُ الصبح ، وهذا مذهب ابن الحداد . ولا يخفى مذهب الباقين .
ولو كان أربعةٌ من الأواني نجسة ، فلا يصح على المذاهب كلها اقتداءُ أحد منهم بأحدٍ من أصحابه ؛ فإن كل واحد يعتقد أنه استعمل الطاهر ، والباقون استعملوا النجس .
وهو كما لو اختلف اجتهاد أربعة في جهات القبلة ، واستقبل كلُّ واحدِ جهةً ، فلا يصح من بعضهم الاقتداء ببعض لما ذكرناه .
فصل
394 - إذا كان معه إناءان أحدهما نجس ، وقد التبس عليه النجس منهما ، فأخبره ثقةٌ تُقبل روايته بورود النجاسة على إناء عيّنه ، لزمه قبول قوله ، والمعتبر فيه الرواية ، فمن صحت روايته : حرَّاً كان ، أو عبداً ، ذكراً كان ، أو أنثى ، فيقبل إخباره فيما ذكرناه .
ولكن لا يكفي أن يقول : هذا هو النجس ؛ فإن العلماء مضطربون في أسباب النجاسة ، فقد يرى المُخبر الشيء نجساً ، وليس هو بنجس ، فلا بد من ذكر ما رآه وعاينه مفصَّلاً .
ولو أخبر مخبرٌ بأن هذا الإناء نجس وفصَّل ، فأخبره الثاني بأن النجاسة وردت على الإناء الثاني ، وكانت النجاسة واحدة ، وهي ولغةُ كلبٍ مرةً واحدةً ، وما كان تعدد السبب . فإذا تعارض الخبران ، وكان أحد المخبرَيْن أصدق وأوثق عنده من الثاني ، فيعتمد قولَ الأوثق منهما ، كما إذا تعارض خبران ، وأحد الروايتين أوثق . فإن استويا ، فلا تعلق بخبرهما .
فرع :
395 - قال أئمة العراق : الأعمى لا يجتهد في القبلة ؛ فإن عماد الاستدلال فيها البصر ، ويجتهد في وقت الصلاة ؛ فإنه ينضبط بأورادٍ وأشغال كان يقضيها .
وبالجملة ضبط الساعات ليس يعسر على الأعمى بجهاتٍ .
وهل يجتهد في الأواني والمياه ؟ ذكروا وجهين ؛ لتردد هذا الاجتهاد بين القبلة والوقت . والله أعلم .
* * *
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 285
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٢٨٥