وكذلك القول في إمام العصر والمغرب .
أما إمام العشاء ، فتصح منه العشاء وثلاثٌ من الأول : الصبح ، والظهر ، والعصر .
فإذاً يصح [ من جميعهم الصبح ، والظهر ، والعصر ، والمغرب ] ( 1 ) ، ويفسد منهم العشاء ، إلا إمام العشاء ، فإنه يصح منه العشاء ، ويصح الصبح ، والظهر ، والعصر ، ويفسد المغرب . ولا خفاء بقياس مذهبه .
وصاحب التلخيص يصحح لكل واحد الصلاة التي كان إماماً فيها ، ويُبطل الباقي .
والمروزي يقول : إذا صلى كل واحدٍ خمسَ صلواب ، فالصلاة التي كان إماماً فيها صحيحة له ، ويقضي الصلوات الأربع ؛ لأن واحدة منها فاسدة [ لا ] ( 2 ) بعينها .
393 - والذي ذكرناه من التباس الأمر في الحدث نفرضه في الأواني . فإذا كان بين خسمةٍ خمسةُ أوانٍ : واحد نجس وأربعة طاهرة ، فأدّى اجتهادُ كل واحدٍ إلى إناءٍ ، ثم تناوبوا في الإمامة ، فالكلام كما مضى حرفاً حرفاً .
وقد يفرض زيادة في الأواني ، وهي أن الخمسة إذا اجتهدوا ، والنجس من الأواني واحد ، فلو اجتهد رجل ، فاختار إناء باجتهاده ، واجتهد في بقية الأواني ، فعيّن في ظنه النجس ، فمن استعمل ذلك النجس ، لم يقتد به ، ويقتدي بالباقين على الصحة ، كيف فرض صلاتهم ؛ فإن اجتهاده في نفسه ، وفي حق إمامه صحيح في حكم قدوته ، وهذا لا يتأتى في سبق الحدث ؛ إذ ليس ثَم اجتهادٌ ، ولا استمساكٌ بدلالةٍ وأمارة عليها تعويل .
فإن تكلّف متكلف ، وفرض فيه علامات ظنيّة ، فيستوي البابان فيما ذكرناه الآن .
ولو كان ثلاثةٌ من الأواني الخمسة نجسة ، واثنان طاهران ، وتناوبوا في الإمامة ، فتصح لكل واحد صلاتهُ التي هو إمام فيها ، وصلاة أخرى . والبدار إلى [ التصحيح ] ( 3 ) فتبطل ثلاثُ صلواتٍ ، فيصح لإمام الصبح صلاةُ الصبح ، وصلاةُ الظهر ، ويبطل باقي الصلوات ، ويصح لإمام الظهر صلاة الظهر ، وصلاة الصبح ، ويصح لإمام العصر صلاة العصر ، وصلاة الصبح ، وتبطل صلاة الظهر ، والمغرب ، والعشاء ، ويصح
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق ، ثم صدقتها ( ل ) ، وهي في ( م ) : ما عدا المغرب .
( 2 ) زيادة من ( ل ) ، ( م ) .
( 3 ) في الأصل : " الصحيح " والمثبت من ( ل ) .