الصلاة الأولى مَحْملاً ، فتتعين الصلاة الثانية [ للبطلان ] ( 1 ) . هذا مذهب ابن الحداد .
وقال صاحب التلخيص : الصلاتان من المقتدي فاسدتان . وقال أبو إسحاق المروزي ( 2 ) : إن اقتصر على الاقتداء بأحدهما ، صحت صلاته في هذه الصورة ، وإن اقتدى [ بهما ] ( 3 ) فإحدى صلاتيه باطلة ، لا بعينها ، فيلزم قضاؤهما .
فإن قيل : فما الفرق بين مذهبه ومذهب صاحب التلخيص ؟ قلنا : لو اقتصر على الاقتداء بأحدهما ، فصلاته باطلة عند صاحب التلخيص ، وهي صحيحة عند المروزي ، وافتراق مذهبهما بيّنٌ .
392 - صورة أخرى : خمسةُ نفرٍ كان منهم صوت حدث ، فإن صلَّوْا أفراداً ، حُكم بصحة صلاة الجميع ظاهراً ، وإن اقتدى أربعةٌ بإمام واحد من غير تناوب ، فصلاة الجميع صحيحة عند ابن الحداد والمروزي ، وهي باطلة عند صاحب التلخيص ، فلا يصح عنده إلا صلاةُ الإمام .
فلو تناوبوا في الإمامة ، [ فصلّى ] ( 4 ) كل واحد منهم صلاةً إماماً ، واقتدى به أصحابه ، فأمّا مذهب ابن الحدّاد ، فتصحّ لكل واحد منهم أربع صلوات ، وتفصيلها أنه تصح من كل واحد الصلاة التي هو إمام فيها ، وتصح ثلاثٌ سواها أولاً فأولاً ، فإذا مضت أربعةٌ ، بطلت الخامسة في حقه .
فأما إمام الصبح ، فتصح منه الصبح ، والظهر ، والعصر ، والمغرب .
وإمام الظهر يصح منه الظهر ، ثم يبتدئ ، فيعد من الأول ثلاثاً سوى الظهر ، وهي الصبح والعصر والمغرب .
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق ، وصدّقَتنا ( م ) ، وفي ( ل ) : للفساد .
( 2 ) أبو إسحاق المروزي : إبراهيم بن أحمد ، تكرر في المهذب ، والوسيط ، والروضة ، وحيث أطلق أبو إسحاق في المهذب ، فهو المروزي ، وقد يقيدونه بالمروزي ، تفقه على أبي العباس بن سريج ، وانتهت إليه الرياسة في العلم ببغداد ، وشرح المختصر ، وصنف الأصول ، وأخذ عنه الأئمة ، وانتشر به المذهب في العراق ، وسائر الأمصار ، خرج إلى مصر ، وتوفي بها سنة 340 ه ( ر . تهذيب الأسماء : 2 / 175 ، طبقات الشيرازي : 112 ) .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق ، ووجدناها في ( ل ) .
( 4 ) في الأصل : فصلاة ، والمثبت من ( ل ) ، وجاءت كما قدرناها .