تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فرع : 376 - قال العراقيون : إذا رأى ظبيةً من البعد تبول في ماء كثير ، فدنا من الماء وصادفهُ متغيراً ، وجوّز أن يكون تغيّره من البول ، وجوز أن يكون من طول الاستنقاع ، فقد نص الشافعي ( 1 ) على أن الماء نجس ، والتغير محال على السبب الذي عاينه [ من ] ( 2 ) بول الظبية ، دون ما يظنه من الاستنقاع . هكذا نقلوه ، ووجهه بيِّن . وفيه احتمال لا يخفى على المتأمل . فصل 377 - قال : " ولو كان مع الرجل إناءان يستيقن أن أحدهما طاهر . . . الفصل " ( 3 ) . إذا كان مع الرجل إناءان في أحدهما ماء طاهر بيقين ، وفي الثاني ماء نجس ، والتبس الطاهر بالنجس ، فمذهب الشافعي أنه يجتهد ، ويتحرّى ، فما أدى اجتهاده إلى طهارته ، توضأ به ، واستعمله فيما أراد . وكذلك ثلاثة من الأواني : اثنان طاهران وواحد نجس ، أو اثنان نجسان وواحد طاهر ؛ فالاجتهاد سائغ في جميع هذه الصور . وحكى الصيدلاني عن المزني : أنه لا يجوز الاجتهاد في الأواني . ومذهب أبي حنيفة ( 4 ) معروف ، مذكور في الخلاف . 378 - ثم الكلام في هذه القاعدة يتعلق بأمور : منها - أنه إذا كان إناءان مثلاً ، فظاهر المذهب أنه لا بد من الاجتهاد ، والاجتهاد يعتمد الأمارات والعلامات ، فإذا
هامش
( 1 ) ر . الأم : 1 / 10 . ( 2 ) زيادة من ( ل ) وحدها . ( 3 ) ر . المختصر : 1 / 47 . ( 4 ) مذهب أبي حنيفة أنه لا يجوز الاجتهاد في الأواني . ولم يعرض إمام الحرمين لهذه المسألة في " الدرة المضية فيما وقع فيه الخلاف بين الشافعية والحنفية " . فلعله ذكرها في كثاب آخر من كتبه في الخلاف وإليها يشير بقوله : " مذكور في الخلاف " ولنظر مذهب أبي حنيفة ، راجع مختصر الطحاوي : 17 ، رؤوس المسائل : 1 / 122 مسألة 28 ، حاشية ابن عابدين : 5 / 221 .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 274 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب