تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الاستدارة في معنى الترادّ ، والتدافع يزيد على الركود . فهذه جمل لا يشذ عنها مقصود ، لم نؤثر بسطَها أكثر من ذلك . فرع : 373 - ماءٌ نجسٌ في كوزٍ غُمس في ماءٍ كثير ، فإن كان ضيق الرأس ، فاتصال الماء الكثير برأس ذلك الكوز لا يؤثر فيما في الكوز . هكذا ذكره الأئمة ؛ فإن مجرد الاتّصال لا يُعنى لعينه ، وإنما الغرض انبثاث الماء النجس في الماء الكثير ، حتى تصير النجاسة مستهلكةً مندرسة الأثر ، وهذا لا يتحقق في الصورة التي ذكرناها . ولو كان الكوز واسع الرأس ، فعندي أن الغمسة الواحدة لا تُزيل حكمَ النجاسة منها . ومن أراد في ذلك معتبراً ، فيقال له : لو كان ماء الكوز متغيراً بزعفران ، وقُلب في الماء الكثير ، فيزول أثر التغير بالكلية ، ولو غُمس الكوز الذي فيه الماء المتغير في ماء كثير لم يزل التغير منه على الفور . نعم ، قد يزول التغير إذا تمادى الزمان ، فنلتزم بحسب ما ذكرناه أن نحكم بطهارة ماء الكوز ، إذا مضى من الزمان ما يزول في مثله تغيّر الماء الذي فرضنا . 374 - وكان شيخي يقول : إذا كان الكوز واسع الرأس ، وفيه ماء نجس غير متغير ، فغمس في ماء كثير ، نحكم بأن الماء الذي فيه يطهر . وهذا لا أعدّه مذهباً . 375 - ولو فرضنا قُلَّتين ، في حفرتين ، وبينهما نهر صغير غير عميق ، وفيه ماءٌ يتّصل أحد طرفيه بإحدى الحفرتين والثاني بالأخرى ، فإذا وقعت نجاسة في إحدى الحفرتين ، فلست أرى الماء في الحفرة الأخرى دافعاً تلك النجاسة ، بحكم الكثرة ؛ فإنه ليس بينهما ترادّ وتدافع ، وتخلل ذلك النهر الصغير لا يوصل قوة أحد الماءين إلى الأخرى . وليعتبر ذلك بما قدرناه من التغيّر بالزعفران وغيره . فهذا غاية ما عقدنا ( 1 ) في ذلك .
هامش
( 1 ) في ( ل ) : عندنا .