الاغتراف من حاشيتي القدر الجاري ، فكيف يتعدّى حكم النجاسة إلى ما وراء الجاري ، وطرفا الجاري طاهران .
وليقع التفريع إذا كانت النجاسة طافيةً وللماء الجاري عمقٌ أيضاً .
[ فلو ] ( 1 ) وقعت نجاسةٌ على ما له حكم الركود ، والمقدار الراكد أقلّ من قلتين ، حكمنا بنجاسة الراكد ، ثم حاشية الجاري تلقى في جريانها نجاسةً واقفةً ، وهي الماء الراكد ، فقد يقتضي ذلك نجاسةَ الماء الجاري الضعيف في منحدره .
فاقتضى قياس ما تمهد أن النجاسة على المقدار الجاري لا تتعدى إلى الراكد إذا استدّت ( 2 ) ، على استنان ( 3 ) الجريان ، والنجاسة على الراكد إذا كان أقل من قلّتين يتعدى حكمها إلى الجاري .
372 - ولو كان في وسط النهر حفرة لها عمق ، وكان يجري الماء عليها ، فقد حكى صاحب التقريب نصاً للشافعي ، في أن الماء في الحفرة له حكم الركود ؛ فإنه قارٌ لا يبرح .
ونحن نفصَّل هذا ، وينشأ منه مسائل :
فإن كان الماء الجاري يقلّب ما في الحفرة ويبدلها ، ويخلُفها ، فهو جارٍ ، وإن كان يلبث الماء قليلاً ، ثم يزايل الحفرة ، فله في زمان اللبث حكم الركود . وإن كان لا يلبث ، بل تثقل حركتُه ، ثم يستدّ في المجرى ، فله في زمان التثاقل حكم الماء الذي بين يديه ارتفاع ، وهو متحرك على بطء . وقد مضى جميع ذلك .
وإن كان ماء الحفرة لابثاً وفيه نجاسة ، والماء يجري عليها ، فماء الحفرة نجس ، والجاري عليه في حكم جار على نجاسة واقفة لا تبرح ، وقد تفصّل جميع ذلك . ولو كان يتلَوْلَب الماءُ في طرفٍ من النهر ، ويستدير ، فهو في حكم الراكد عندي ؛ فإن
هامش
( 1 ) في الأصل : ولو . وصدقتنا ( ل ) وحدها .
( 2 ) استد : استقام .
( 3 ) استنان مفسرة في الهامش باللغة الفارسية ما ترجمته : الاستنان هو الاستقامة والحركة في يُسرٍ وسهولة . وفي المعجم ، سن الماء : صبه على وجه الأرض صباً سهلاً . هذا . وفي الأصل : " استدت وعلى استنان " والمثبت عبارة ( ل ) .