تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
382 - ومن الأصول في الفصل أنه إذا كان معه إناءان في أحدهما ماء . وفي الثاني بول ، والتبس ، فمن يرى استعمالَ أحد الماءين من غير اجتهاد إما تعويلاً على الظن ، أو من غير ظن ، فلا يجوِّز استعمال ما في أحد الإناءين وجهاً واحداً ؛ إذ لا اجتهاد ، ولا يتأتى البناء على أصل الطهارة ، وكذلك لو انصبّ ما في أحد الإناءين ، فأراد استعمال الثاني من غير اجتهاد ، لم يجز وجهاً واحداً هاهنا ، وإن ذكرنا وجهين في الماءين ، فالفرق ( 1 ) لائحٌ . فأما إذا أراد الاجتهاد في الماء والبول ، فلاحت له [ علامة ] ( 2 ) ، ففي جواز الاجتهاد وجهان : أشهرهما - المنع ؛ لأن الاجتهاد في الأواني ضعيف ، ما لم يعتضد برد الأمر إلى استصحاب الطهارة . وهذا المعنى لا يتحقق في ماءٍ وبول . والوجه الثاني - أنه يجتهد تعلّقاً بالعلامات ، وهذا يتجه في القياس ، والأول أشهر ( 3 ) . 383 - ولو التبست ميتةٌ ومذكاة ، [ فلست ] ( 4 ) أرى علامة تميز إحداهما عن الأخرى . وكذلك لو التبست أختٌ محرمةٌ برضاعٍ ، أو نسبٍ بأجنبتّة ، فلا علامة تميّز ، والتعويل على الظن محالٌ ؛ فالوجه القطع بالتحريم . فهذا بيان قواعد الفصل . ونحن نرسم الآن فروعاً يتم بها الغرض . فرع : 384 - إذا كان معه إناءان في أحدهما ماء طاهر ، وفي الثاني ماء نجس ، فأدى اجتهادُه إلى طهارة أحدهما ، فتوضأ به ، وصلى الصبحَ ، ولم يُفضل شيئاً ، فلما دخل وقتُ الظهر أدّى اجتهادُه إلى طهارة الثاني ، فإن استعمل الثاني ولم يأت الماءُ على ما أتى عليه الأول ، فلا تصح صلاتُه ؛ فإنه يكون مستصحباً للنجاسة يقيناً .
هامش
( 1 ) في الأصل : والفرق . وأيدتنا ( ل ) وحدها . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق ، ووجدناها في ( م ) ، ( ل ) ، وكنا قدرناها [ أمارة ] . ( 3 ) ر . المجموع : 1 / 194 وما بعدها ، وفتح العزيز : 1 / 273 . ( 4 ) زيادة من ( م ) ، ( ل ) .