نجس ، والتبس الطاهر منهما ، ومعه ماء مستيقن الطهارة . [ أو ] ( 1 ) كان على شط بحرٍ أو نهرٍ ، فهل يجوز استعمال أحد الإناءين بالاجتهاد وترك الماء المستيقن ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يجوز ؛ فإن الاجتهاد إنما يسوغ عند فقدان اليقين ، وهو عند زوال اليقين كالضرورة ، فلا مساغ مع التمكن من اليقين . ولا يخفى نظائر ذلك .
والوجه الثاني - أنه يجوز استعمال أحد الإناءين بالاجتهاد ؛ فإن أكثر ما فيه أنه يستعمل ماءً لا يستيقن طهارتَه ، مع القدرة على ماء مستيقن الطهارة ، وليس ذلك بدعا ؛ فإنه لو كان معه ماء مشكوك فيه ، وكان على شط بحر ، فله استعمال الماء المشكوك فيه مع القدرة على الماء المستيقن الطهارة . والسبب فيه أن الماء الذي لم يستيقن نجاسته في الشرع كالماء الذي يستيقن طهارته .
381 - وهذه القاعدة تنشأ منها مسائل مختلف فيها : منها إذا كان معه إناءان في أحدهما ماء طهور ، وفي الثاني ماء مستعمل ، أو ماء ورد ، فمن منع الاجتهاد مع القدرة على اليقين ، أوجب أن يتوضأ مرتين بالماءين ليستيقن ارتفاع الحدث ، ومن جوز الاجتهاد ، سوغّ التوضؤ بأحدهما بالاجتهاد .
ومنها إذا كان معه ثوبان أحدهما نجس ، والآخر ملتبس ، ومعه ماء طاهر ، يمكنه غسل الثوبين به ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه يجب ذلك . والثاني - يسوغ الاجتهاد .
ومنها : إذا كان معه إناءان أحدهما نجس ، وفي كل واحدٍ منهما قلة ، ولو جمعهما ، لكان الكل طاهراً بالكثرة ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - يجب طلب اليقين الذي ذكرناه ( 2 ) .
والثاني - يجوز التعويل على الاجتهاد .
وأصل هذه المسائل ما سبق تمهيده .
هامش
( 1 ) في الأصل : وكان . والمثبت تقديرٌ منا رعاية للسياق ، وهي كذلك في المختصر لابن أبي عصرون ، ووجدناها في ( م ) ، ( ل ) .
( 2 ) في ( م ) : اليقين بالمسلك الذي ذكرناه .