تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
فالماء يترادّ لا محالة ، ولكنه قد يجري مع هذا جرياً متباطئاً ، فإن ظاهر المذهب أنَّ حكمَه - إذا كان كذلك - حكمُ الماء الراكد ، ومن أصحابنا من أجراه مجرى الماء الجاري ، وهو ضعيف ؛ لا أعده من المذهب . فرع : 370 - إذا جرينا على مذهب ابن سُريج في الحكم بنجاسة [ ما ينحدر ] ( 1 ) من النجاسة الواقفة ، وإن امتدّ الجدول ، فلا يقع الحكم على مذهبه بالنجاسة حالة وقوع النجاسة ، ولكن تنجس الجِرْيةُ الأولى التي تلقى النجاسة ، فإذا جرت ، فينجس ما بين الجرية الأولى إلى موقف النجاسة ، وإذا كانت النجاسة تتحرك حركة متباطئة ، وكان جري الماء أسرع ، فالقول فيما ينحدر كالقول فيه إذا كانت النجاسة واقفةً . ولكن نجاسة الجرية الأولى والنجاسة تتلوها لا ( 2 ) تبعد بُعدها والنجاسة واقفة لا تتحرك ، فليعتبر ذلك بكف تِبْنٍ ( 3 ) على الجرية الأولى ، ويعترض في ذلك أيضاً أن النجاسة إذا تحركت ، فالماء الآتي من ورائها يُطَهّر موقفها ، ولا يتغيّر . فيقع هذا في تفصيل غسالة لا تتغيّر . ثم يأتي بعده ماءٌ طهور لا يصادف نجاسة ، ثم ينظر في الذي قدرناه غسالة مع ما يلت عليه ، ويقدّر مخالفاً له في صفته . وقد تمهد جميع ذلك على الاستقصاء فرع : 371 - قد يجتمع في موضعٍ ماءٌ لبعضه حُكمُ الجريان ، ولبعضه حكم الركود ، كالحوض الذي يدخل إليه ماءٌ ضعيف ويخرج ، فالمقدار الجاري هو الذي يدخل ويخرج ، وما عن جانبيه وما هو تحت المجرى إلى العمق حكمه حكم الراكد ، فلو كان على المقدار الجاري نجاسةٌ تجري جَرْي الماء - والتفريع على أنه لا يجب التباعد لو كان الماء كله جارياً - فلا ينجس الراكد ؛ فإنّا نجوز في هذه الصورة
هامش
( 1 ) زيادة من ( م ) ، ( ل ) . ( 2 ) في الأصل : " ولا " وقدّرنا أن الواو لا محل لها . ثم صدقتنا ( ل ) . ( 3 ) فليعتبر : يقاس . والتبن ساق الزرع بعدما ينكسر بالدياس ( الدراس ) وتعلف به الماضية ( المعجم والمصباح ) . والمراد هنا أن يُلقى على وجه الجرية الأولى من الماء مقدار ما يملأ الكف من التبن ، لقياس سرعة الجري والبعد عن النجاسة .