تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
باب الماء الذي ينجس والذي لا ينجس 345 - قد ذكرنا أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة نجّسته ، تغيّر الماء أو لم يتغيّر ، والماء إذا بلغ حدَّ الكثرة لم يتنجس ما لم يتغير . والمعتمد والمرجوع إليه في حد الكثرة عند الشافعي ما روى عن النبي عليه السلام أنه قال : " إذا بلغ الماء قلتين ، لم يحمل نجساً " وروى عن ابن جريج في طريقه " إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر ، لم يحمل نجساً " ( 1 ) . والناس على ثلاثة مذاهب : أحدها - أن النظر إلى تغيّر الماء قلّ أو كثر ، وهذا مذهب مالك ( 2 ) رضي الله عنه . ولا يشك منصف أن السلف الصالحين لو رأوْا رطلاً ، وقد قطرت فيه قطرات من بول أو خمر ، كانوا لا يَروْن استعمالَه وإن لم يتغيّر ، وحديث القلتين بمفهومه يردّ هذا المذهب . ولم يستقرّ مذهب أبي حنيفة على حدّ . والذي تقرر عليه أنه إذا وقعت نجاسة في ماء ، فمن اغتّرف الماء من موضعٍ يستيقين أن النجاسة لم تنتشر إليه ، فهو طاهر ( 3 ) ، وهذا عماية لا يُهتدى إليها . والشافعي لما لم يصح عنده مذهب مالك ، ورأى مذهب أبي حنيفة خارجاً عما
هامش
( 1 ) رواية الشافعي لحديث : " إِذا بلغ الماء قلتين . . . " في الأم : 1 / 4 ، والحديث سبق تخريجه ، فقرة : 300 . وأما التقييد بقلال هجر في رواية ابن جريج ، فرواه الشافعي في الأم : 1 / 4 ، وانظر كلام الحافظ عليه بالتفصيل في التلخيص 1 / 20 ح 4 . ( 2 ) ر . عيون المجالس : 1 / 174 مسألة : 42 ، حاشية العدوي : 1 / 140 ، جواهر الإِكليل : 1 / 6 . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 16 ، الهداية مع فتح القدير : 1 / 64 وما بعدها ، بدائع الصنائع : 1 / 71 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 128 .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 254 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب