346 - ومما ذكره الأصحاب الاختلاف في أن ما ذكره تقريبٌ أو تحديد ، وقالوا : الأصح أنه تحديد .
قال الشيخ أبو بكر ( 1 ) في إيضاح التحديد : لو نقص إستارٌ ( 2 ) واحدٌ ، كان الماء في حدّ القلة .
وهذا عندي إفراط ؛ فإن هذا المقدار لا يبين ، ولا يُحَسّ في القلتين ، فالوجه في التفريع على التحديد أنه إذا نقص ما يظهر ، ولا يحمل على تفاوت في كُرات الوزن ، فهو الذي ينقُص الحدَّ .
347 - فأما من قال : إنه تقريبٌ ، فقد تخبطت فيه نقلة ( 3 ) ألفاظ أئمة المذهب :
فأما الصيدلاني ، فإنه قال : لو نقص شيء قليل ، لم يؤثر ، على وجه التقريب ، ولم يذكر إلا هذا .
وقال بعضُ المصنفين في بيان التقريب : لا يضر نقصان الرطل والمَنّ ، ولست أرى لهذا أصلاً .
وسمعت شيخي يقول : لو نقص رطلان لا يضر ، وكان لا يسمح بثلاثة أرطال .
وذكر الشيخ أبو علي في الشرح : أنه لو نقص ثلاثة أرطال لا يضر على وجه التقريب ، ولا يزيد على ذلك .
ورأيت لصاحب التقريب إشارةً في معنى التقريب إلى حطّ نصف قربة من كل قُلةٍ ؛ مصيراً منه إلى [ إسقاط ] ( 4 ) ما تردّد فيه ابن جريج ؛ إذ قال : أو قربتين وشيئاً .
هامش
( 1 ) المقصود أبو بكر الصيدلاني ، فقد سبق أن ذكره إِمام الحرمين بهذه الكنية ، وكأنه يحكي عنه ما قيل في التحديد وما قيل في التقريب .
( 2 ) الإِستار : وزن أربعة مثاقيل ونصف ، والمثقال : درهم وثلاثة أسباع درهم ( القاموس والمعجم ) ، ووجدناها في هامش ( ل ) أيضاً ، وزاد عليها قوله : " الإِستار بوزن الدرهم ستة ونصف ، اصطلاحاً ، لا تحقيقاً " .
( 3 ) في الأصل : تخبطت فيه ألفاظ نقلة أئمة المذهب .
( 4 ) مزيدة من ( ل ) .