تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
346 - ومما ذكره الأصحاب الاختلاف في أن ما ذكره تقريبٌ أو تحديد ، وقالوا : الأصح أنه تحديد . قال الشيخ أبو بكر ( 1 ) في إيضاح التحديد : لو نقص إستارٌ ( 2 ) واحدٌ ، كان الماء في حدّ القلة . وهذا عندي إفراط ؛ فإن هذا المقدار لا يبين ، ولا يُحَسّ في القلتين ، فالوجه في التفريع على التحديد أنه إذا نقص ما يظهر ، ولا يحمل على تفاوت في كُرات الوزن ، فهو الذي ينقُص الحدَّ . 347 - فأما من قال : إنه تقريبٌ ، فقد تخبطت فيه نقلة ( 3 ) ألفاظ أئمة المذهب : فأما الصيدلاني ، فإنه قال : لو نقص شيء قليل ، لم يؤثر ، على وجه التقريب ، ولم يذكر إلا هذا . وقال بعضُ المصنفين في بيان التقريب : لا يضر نقصان الرطل والمَنّ ، ولست أرى لهذا أصلاً . وسمعت شيخي يقول : لو نقص رطلان لا يضر ، وكان لا يسمح بثلاثة أرطال . وذكر الشيخ أبو علي في الشرح : أنه لو نقص ثلاثة أرطال لا يضر على وجه التقريب ، ولا يزيد على ذلك . ورأيت لصاحب التقريب إشارةً في معنى التقريب إلى حطّ نصف قربة من كل قُلةٍ ؛ مصيراً منه إلى [ إسقاط ] ( 4 ) ما تردّد فيه ابن جريج ؛ إذ قال : أو قربتين وشيئاً .
هامش
( 1 ) المقصود أبو بكر الصيدلاني ، فقد سبق أن ذكره إِمام الحرمين بهذه الكنية ، وكأنه يحكي عنه ما قيل في التحديد وما قيل في التقريب . ( 2 ) الإِستار : وزن أربعة مثاقيل ونصف ، والمثقال : درهم وثلاثة أسباع درهم ( القاموس والمعجم ) ، ووجدناها في هامش ( ل ) أيضاً ، وزاد عليها قوله : " الإِستار بوزن الدرهم ستة ونصف ، اصطلاحاً ، لا تحقيقاً " . ( 3 ) في الأصل : تخبطت فيه ألفاظ نقلة أئمة المذهب . ( 4 ) مزيدة من ( ل ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 256 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب