يحويه الضبط ، استمسك بتوقيفٍ وجده مرويّاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثُمْ رأى الشافعيُّ أن القلة هي الجرّة الكبيرة .
ثم روى عن ابن جُريج ( 1 ) أنه قال : " لقد رأيت قلال هجر ، فرأيت القُلة تَسَع قربتين ، أو قربتين وشيئاً " ، ثم رأى الشافعي أن يحمل الشيء الذي ذكره ابنُ جريج على نصف قربة ، وقال : هو الأقصى ، لوجهين : أحدهما - أنه لو كان أكثر من نصف قربة ، لما كان يتشكك فيه ، ويقول : أو قربتين وشيئاً .
والثاني - أنه لو كان أكثر من النصف ، لكان يقول : ثلاث قرب إلاّ شيء .
ثم ظاهر كلام الشافعي أن القربة الحجازيّة تَسَعُ مائة رطلٍ ، والرطل نصف مَن ، فالمجموع خمسمائة رطل ، وبالمن مائتان وخمسون مناً .
وذكر بعض أصحابنا أن القربة تَسَع مائة منّ ، فالمجموع ألف رطل .
وهذا بعيد ؛ فإن القربة لا تَسَع مائةَ مَنٍّ .
وذكر الزبيريّ ، صاحب الكافي طريقةً [ ارتضاها القفال ( 2 ) ، فحمل القلّة على ما يُقلّه حمارٌ أو بعير ضعيف ، والوِقرُ ( 3 ) مائِة وستون مَناً ، يُحط للظرف ( 4 ) ، والحبال عشرةُ أمناء ( 5 ) ، فتبقى مائةٌ وخمسون مَنّاً ، فالقلتان ثلاثمائة منٍّ ، ولا يمتنع ما ذكره من التأويل في قلال هجر ؛ فإن بها رَوايا لنقل الماء ، والذي قاله أقرب من الحمل على الجرّات ] ( 6 ) ، ولا يتحقق في هذا ضبط على ما نحاول .
هامش
( 1 ) ر . الأم : 1 / 4 .
( 2 ) ر . المجموع : 1 / 125 ، الوسيط للغزالي : 1 / 324 .
( 3 ) الوِقر : الحمل مطلقاً ، والوسق حمل البعير خاصة ، والوسق ستون صاعاً ، والصاع خمسة أرطال وثلث فيكون الوقر ( الوسق ) = 1 / 3 5 × 60 = 325 رطلاً . والرطل نصف منٍّ ، فيكون الوقر مائة وستين منّاً . ( القاموس والمعجم ) .
( 4 ) الظرف : المراد به الوعاء الذي ينقل فيه الماء .
( 5 ) أمناء جمعٍ مَن مثل سبب وأسباب ، والتثنية ( منوان ) . وعند تميم منٌّ بالتشديد ، والجمع أمنان والتثنية منان . ( مصباح ) .
( 6 ) ما بين المعقفين امّحى من الأصل ، وقَدّرناه مستعينين بما بقي من خيالات الحروف ، وبالسياق ، وبالشروح والمختصرات ، ونسجد شكراً لله ، فقد صدّقتنا نسخة ( م ) ، ( ل ) .