تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وهذا بعيدٌ جداً ، وليس بياناً للتقريب ، وكأنه يردّ القلّتين إلى أربعمائة ( 1 ) رطل ، وأسقط محل التشكك ، ثم يقع في الأربعمائة تقدير التقريب . 348 - وبالجملة ، فليس [ فيما ] ( 2 ) نقلته شفاءٌ ، ولست أعدّ كلام صاحب التقريب من المذهب ، وإنما هو خطأ ظاهر . والذي أراه في تفسير ما ذكره الأئمة من أن القليل لا يضر نقصانه ، أنا لو فرضنا مقداراً من الزعفران في القلتين ، وكان يظهر عليه ظُهوراً مقَدَّراً في الفكر ، فلو نقص مقدارٌ من الماء ، وكان لو ألقي فيه المقدار الذي ذكرناه ، لازداد ظهوره ازدياداً محسوساً ، فهذا نقصان يَنقُص الحدّ ، وإن كان النقصان بحيث لا يظهر بسببه في الحس تفاوت في ظهور ما يقع فيه ، فهو القليل الذي لا يؤثر ، ولو فرض هذا التقدير في النجاسة وتفاوت ظهورها ، لكان سديداً . والتحديد أسلم وأضبط . والسبب فيه أن الماء القليل ينجس ، وهذا الحكم [ مستندٌ ] ( 3 ) إلى ثبتٍ شرعي ، فإن القياس لا يجول في ذلك . فإن قيل : لم تذكروا في تفسير التقريب أمراً معلوماً ؟ قلنا : هذا تعسف ؛ فإن التقريب لا يقتضي الإعلامَ والتقديرَ ، فمن طلب في بيانه تقديراً ، فقد ذَهِل عن مأخذ الكلام ، وأقرب مسلكٍ فيه ما ذكرناه . فإن قيل : لو نقَصَ على وجه التقريب مقدارٌ تردَّدَ المرءُ في أنه يظهر أثره حسّاً أم لا ، في دفع أثر ما يقع فيه . فهذا فيه احتمال عندي ؛ فإنه من وجهٍ يلتفت على أن الأصل هو القلّة . وهذا هو الظاهر ؛ ولأجله اخترنا التحديد . ومن وجهٍ يلتفت على أنَّ الأصل ألا يحسّ أثره في تفاوت الدّفع . فهذا أقصى الإمكان في ذلك . فإذاً المعتمد على وجه التحديد النقصانُ المحسوسُ ، وعلى وجه التقريب ، المعتبرُ تفاوتٌ في تأثير الدفع محسوس .
هامش
( 1 ) على تقدير أن القربة تسعُ 100 منّ ، أي 200 رطل . ( 2 ) في الأصل : ما نقلته . ( 3 ) في الأصل : مستدامٌ ، والمثبت تقديرٌ منا . وهي في ( م ) و ( ل ) : كالأصل .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 257 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب