تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
في الحدث لا يستعمل في الحدث مرة أخرى ، وهل يستعمل في إزالة النجاسة ؟ فعلى وجهين مشهورين : أصحهما - أنه لا يستعمل فيها ، وهو كسائر المائعات . والوجه الثاني - أنه يجوز إزالة النجاسة به ؛ فإن الماء فيه قوتان : إحداهما إزالة الحدث ، والثانية إزالة الخبث ، وقد زالت إحداهما ، فبقيت الأخرى . ولولا اشتهار هذا الكلام وإلاّ [ ما كنت ] ( 1 ) أضمّن هذا الكتابَ مثلَه ؛ فظهور فساده يُغني عن شرحه . والخلاف في غُسالة النجاسة وأنها هل تستعمل في رفع الحدث على ما ذكرناه . والوجهُ القطع بامتناع استعمال المستعمل عموماً . فرع : 327 - قال العراقيون : الماء الذي استُعمل في المرة الأولى في النجاسة لا يستعمل ، كما لا يستعمل الماء المنحدر عن الوجه في الغسلة الأولى ، والماء الذي يستعمل في الثوب بعد زوال النجاسات ثانية وثالثة هل يستعمل ؛ فعلى وجهين كالوجهين فيما ينحدر عن غسل الوجه ثانيةً وثالثةً ؛ فإن الثانية والثالثة مندوبٌ إليهما في غسل الثوب ، فشابهتا الغسلةَ الثانيةَ والثالثة في الوجه . وفي هذا فضل نظر عندي للفقيه ؛ فإن الغسلة الثانية والثالثة في الوضوء معدودتان من العبادة . ثم قالوا : لو غسل الثوبَ بعد الطهارة غسلةً رابعة ، فيجوز استعمال ذلك الماء وجهاً واحداً ، كنظير ذلك في غسلات الوضوء . فهذا منتهى ما أردنا أن نذكره في غسل النجاسة ، وبيان حكم الغُسالة . وفيه بقايا أخّرناها إلى كتاب الصلاة . 328 - فأما تفصيلُ إزالة نجاسة الكلب ، فإذا ولغ الكلب في إناءٍ فيه ماء قليل ، أو مائع ، ينجسُ الماء والإناء ، ثم لا يطهر حتى يُغسل سبعاً ، إحداهنّ بالتراب . ومعتمدُ المذهب الحديثُ : روى أبو هريرة عن النبي عليه السلام أنه قال : " إذا ولغ الكلبُ في إناء أحدكم ، فليغسله سبعاً : إحداهنّ بالتراب " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : فكنت ، وأكدت هذا ( ل ) . ( 2 ) أصل هذا الحديث في الصحيحين ، ورواه أحمد ، ومالك ، وأبو عوانة ، والنسائي ، وابن =
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 241 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب