تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ومن أصحابنا من فرَّق بين أن يضل الماء في رحله ، وبين أن يُضلّ رحلَه في الرحال ، وقال : على من أضل الماء في رحله قضاء ، ومن أضل رحله ، لم يَقْضِ . وهذا أعدل الوجوه ؛ والفرق أن من أضل الماء في رحله ، ثم وجده ، فالرحل أضبط للماء ، من مخيم الرفقة لرحل واحدٍ ، وأيضاً فمن صلى في رحله ، وقد أضل الماء فيه ، فقد صلى على الماء ، ومن صلى ، وقد أضل رحله في الرحال ، فقد صلى وليس على الماء . ولو أضل الماء في رحله ، أو أضل رحله في الرحال ، ولم يطلب ، أو لم يُمعن في الطلب ، بحيث يحصل له غلبة الظن ، يلزمه القضاء ، قولاً واحداً . ولو تيمّم ، ثم رأى بالقرب منه بئراً فيها ماء ، فإن كان قد عهد تلك البئر قديماً ، ثم نسيها ، فهو كما لو نسي في رحله ماء ، وإن لم يكن عهد تلك البئر ، فهو كما لو أُدرج ماءٌ في رحله ، ولم يشعر . وقد يكون للفقيه مزيّة نظرٍ فيه ، إذا كان عَهِد البئر ، وتقادم العهد ، بحيث لا يكون الناسي في مثل ذلك الأمر منسوباً إلى الذهول . فصل 287 - إذا لم يكن مع المسافر ماء ، وكان الماء يعرض على البيع ، فإن لم يكن معه ما يشتريه به ، أو كان ، ولكنه مستغرَق بحاجة سفره في ذهابه وإيابه إلى وطنه ، فهو كالمفقود ، فيتيمم ، وسبيل اعتبار الذهاب والرجوع إلى الوطن في ذلك كسبيله في بيان استطاعة الحج . ولو وجد من يُقرضه ، فإن كان يملك ما يفي بقضائه ، لزمه القبول ، فإن لم يكن في ملكه ما يفي بقضائه ، لم يلزمه الاقتراض على توقع أن يجد ما يفي به . ولو وهب منه ثمن الماء ، لم يلزمه القبول إجماعاً ؛ فإن المنّة تثقل فيه ، ولو وهب منه الماء نفسه ، يلزمه القبول ؛ فإنه ممن ( 1 ) يهون تحمّله ، وقد جرى العرف بالبذل والقبول فيه .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ كلها . وله وجه يطلب في كتب النحو .