تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
290 - ولو كان معه بهيمة هي عُدّته ، ولو لم يسقها ، عطبت ، وانقطع هو ، سقاها ، وتيمّم . ولو كان لا ينقطع بموتها عن سفره ، ولكن البهيمة كانت تموت ، فلرعاية حرمة الروح المحترمة يسقيها ويتيمم أم يتوضأ ؟ فإن حرمة البهائم لا تبلغ مبلغ حرمة الآدميين - كان شيخي يقطع بأنه يسقيها ويتيمّم . والله أعلم . 291 - ولو كان معه ما غيرُ مستغرَقٍ لحاجةٍ حاقَّةٍ ، ولا متوقّعة ، فصبّه هزلاً ، نُظر : فإن كان ذلك قبل دخول وقت الصلاة ، فإذا دخل وتيمّم ، لم تلزمه إعادة الصلاة ؛ فإنه صب الماء في وقت ، كان لا يجب فيه الوضوء . وإن صبّ الماء بعد دخول الوقت ، فقد تعدّى وعصى ، ولكنه يتيمّم ، ويصلي ، وهل يلزمه قضاءُ الصلاة ؟ فعلى وجهين : أصحهما - أنه لا يجب ؛ فإنه وإن عصى بما فعل ، فلقد تيمّم ، وهو فاقدٌ للماء حال التيمّم . والوجه الثاني - أنه يلزمه القضاء لانتسابه إلى المعصية في سبب التيمم ، والرخص لا تناط بالمعاصي ، ولذلك لا يترخص العاصي بسفره برخص المسافرين . وهذان الوجهان يقربان من مأخذ مسائلَ ستأتي ( 1 ) في الصلاة . منها أن يُرْدي الرجلُ نفسَه من شاهقٍ ، فتنخلع قدماه ، ويصلي قاعداً ، فإذا برئ ، ففي إيجاب القضاء خلافٌ ، والأصح أنه لا يجب . فإن قلنا : لا يجب القضاء على من صبّ ماءه ، فلا كلام . وإن قلنا : يجب القضاء ، فقد ذكر الأئمة وجهين : أحدهما - أنه لا يقضي إلا صلاةً واحدة . والثاني - يقضي أغلب ما كان يؤديه بوضوءٍ واحد في اعتدال حاله ، ووسط أمره . وهذا عندي في حكم الغفلة ؛ فإنا قدّمنا أن من صبّ الماء قبل دخول الوقت ، ثم تيمّم بعد دخول الوقت ، لم يلزمه القضاء وجهاً واحداً . وإذا صب الماء في وقت الظهر ، فكيف يجب قضاء العصر ، والصب مقدم على دخول وقتها .
هامش
( 1 ) في ( ل ) : شتّى .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 223 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب