انقضاء وقت الصلاة ، لا يتيمم ، ويصبر حتى تنتهي النوبةُ إليه ، ثم يقضي الصلاة ( 1 ) .
وكذلك نصّ على أنه لو كان بينهم دَلوٌ واحدٌ ، وكانت النوبة تنتهي إلى واحدٍ بعد فوات وقت الصلاة ، أنه يصبر ولا يبالي بفوات الصلاة .
وكذلك لو كان بين طائفة من العراة ثوبٌ يتداولونه ، فعلم واحدٌ أن الصلاة ينقضي وقتها قبل انتهاء النوبة إليه ، قال : يصبر ، ولا يصلي في الوقت عارياً .
ونص على أن جماعةً لو كانوا في بيت ضيق ، أو سفينةٍ ، وليس هناك إلا موضع واحد يتأتى فيه القيام في الصلاة ، وكانوا يتناوبون عليه ، فعلم واحد أن النوبة لا تنتهي إليه في الوقت قال : يصلي قاعداً في الوقت .
وهذا يخالف نصوصَه في المسائل المتقدمة .
284 - وقد أُلقيت هذه النصوص على أبي زيد المروزي ، وكان من أذكى الأئمة قريحة ، فلم يلُح له فرق ، ورأى تخريجَ المسائل كلها على قولين : أحدهما - أنه يصلي في الوقت على حسب الإمكان .
والثاني : أنه يصبر في المسائل كلها ، حتى يتمكن من تمام الفرض .
وفرّق بعض الأصحاب بأن أمر القيام أهون ، بدليل أنه لا يُشترط في النافلة .
وهذا فاسد ، لا مبالاة به ، مع القطع بأن القيام ركن في الصلاة .
285 - ثم لو صلى بالتيمم في هذا المسائل وهي مفروضة في المسافر ، فلا قضاء عليه ، والماء كالمعدوم في الوقت .
وكذلك لو ضاق الوقت ، ولاح للمسافر الماءُ ، ولا عائق ، وعلم أنه لو اشتغل به ، لفاته الصلاة ، فقد نص الشافعي في ذلك أيضاً على مثل ما نص عليه في الدلو والبئر . وهذه الصورة مندرجةٌ في الخلاف ، وتصرّف الأصحاب .
ولو فرض ضيق الوقت ، وخوف الفوات في المقيم ، فلا خلاف أنه لا يتيمم .
وإذا قلنا : يصلي قاعداً ، ففي وجوب القضاء احتمالٌ ، من جهة أن ذلك عذرٌ
هامش
( 1 ) ر . الأم : 1 / 39 ، 40 . وفي ( م ) : ثم يقضي الصلاة بعد الوقت بالوضوء .