تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
والاحتشاش ، وينتهي إليها البهائم في الرعي ، ولم يكن حائل ، فيجب تحصيل الماء المستيقن في هذه الصورة ، وهذه المسافة تزيد على مسافة الطلب عند الإشكال . ثم إذا جوزنا التيمّم عند بعد الماء ، فلا خلاف أن الأولى أن يؤخر الصلاة ليصلي بالوضوء ، إذا كان الماء معلوماً ، فأما إذا كان يرجو الماء في آخر الوقت ، وهو يظنّ ولا يستيقنه ، فدخل وقتُ الصلاة ، فيجوز إقامة الصلاة بالتيمم في أول الوقت وفاقاً ، ولكن اختلف القول في الأَولى ، فأحد القولين : أن الأولى تعجيل الصلاة بالتيمم ؛ فإن هذه فضيلة ناجزة ، ووجود الماء مأمول غيرُ مستيقن . والثاني - أن التأخير أفضل ؛ لإقامة الصلاة مع ارتفاع الحدث . ولو لم يغلب الظن في وجود الماء ، فلا خلاف أن التعجيل بالتيمم أفضل ، ثم إن عجل الصلاة بالتيمم إما في صورة القولين عند رجاء ( 1 ) الماء ، وإما في الصورة الأخيرة ، ثم وجد الماء قبل انقضاء الوقت ، فلا يلزمه قضاء الصلاة أصلاً . ثم ما ذكرناه من اختلاف القولين في استحباب التعجيل والتأخير فيه إذا كان يقتصر على صلاةٍ واحدةٍ ، فإن تيمّم وصلى في أول الوقت ، ثم صلى متوضئاً في آخر الوقت ، فهو النهاية في إحراز الفضيلة . ولو دخل أول وقت الصلاة ، وكان الرجل يرتقب جماعةً في آخر الوقت ، فلا خلاف أن تعجيل الصلاة مع الانفراد أولى ، فإن الجماعة فضيلة محضة مرقوبة ، والتعجيل فضيلةٌ ناجزة ، وليس كالصلاة بالوضوء في آخر الوقت ؛ فإن الوضوء عند وجود الماء والتمكن منه واجب ، فقابل مظنون لو تحقق ، لكان واجباً فضيلةً ناجزةً ، فخرجت المسألة على قولين . فصل 283 - نصَّ الشافعي على أن طائفةً لو انتهَوْا في السفر إلى بئر ، وكانت لا تحتمل إلا نازحاً واحداً ، فكانوا يتناوبون عليها ، فعلم واحد منهم أن النوبة لا تنتهي إليه إلا بعد
هامش
( 1 ) ( د 3 ) : وجود الماء .