تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ولو كان يحتاج إلى رشاءٍ أو دَلْو ، فوهب منه ، لم يلزمه قبوله . ولو أعير منه ، لزمه قبول العارية . وهل يلزمه استيهاب الماء ، وطلب العارية في الدَّلو والرشاء ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يجب ؛ لأنه [ هيّن ] ( 1 ) الطلب ، والمنّة تخف . والثاني - لا يجب ؛ فإن التعرض للسؤال صعبٌ على ذوي المروءات ، وإن هان قدر المسؤول . ولو كان عليه دينٌ يستغرق ما في يده ، فقد كان شيخي يقول : لا يجب شراء الماء ؛ فإن من يعتبر في حقّه الاستطاعة في الحج ، فنكلفه أن يحط قدر ديونه من ماله ، ثم يرعى بعد ذلك الزاد والراحلة ، وسائر الأُهب . فإن قيل : إذا كان معه ما يزيد على أهبة السفر ، ولا دين عليه ، ولكن الماء كان يُباع بغبن ، فهل يلزمه الشراء ؟ قلنا : لا نكلفه بذلَ شيء ، وإن قلّ بغبنٍ ، بل يتيمم ؛ وذلك أن ضياع المال نُزِّل منزلة الخوف على الروح ، ولذلك يجوز الدفع عن المال ، بما يجوز أن يُدفع به عن الروح . 288 - ثم اختلف أصحابنا في ثمن مثل الماء ، فقال الأكثرون : يُعتبر ثمن مثله في الزمان والمكان الذي مسّت الحاجة ، وفي ثمن الماء في البوادي عند الإعواز تقريبٌ لا يكاد يخفى مُدركه ، فإن زاد عليه صاحبُ الماء ، كانت تلك الزيادة غبناً ، فلا يعتبر ثمن الماء حالة الوجود والسلامة . ومن أصحابنا من قال : الماء لا ثمن له ، ولكن تعتبر فيه أجرة الناقل ، وذلك يختلف بالبقاع ، وطول المسافة وقصرها ، وهؤلاء بنَوْا هذا الوجه على أن الماء لا يُملك . وهو وجهٌ سخيفٌ ضعيفٌ ، نذكره في كتاب البيع . إن شاء الله تعالى . وذكر بعضُ المصنفين وجهاً ثالثاً : وهو أن نعتبر ثمن المثل عند وجود الماء والسلامة ، وهذا ليس بشيء ، ولكن الذي يوجّه به هذا الوجه ، أن غلوَّ ثمن الماء في البادية لا ضبط له ، سيما إذا كثر العِطاشُ ، وقد ينتهي الأمر إلى حالةٍ لا تغلو فيها
هامش
( 1 ) في الأصل ، ( م ) : من .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 221 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب