تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
والثاني - لا يتيمم ؛ لأنه متمكن من الوصول إلى الماء على يُسرٍ ؛ فكان هذا كوجود الماء في الحال . ومن أصحابنا من أقرَّ النصين قرارهما ، وفرّق بأن الماء إذا كان على اليمين أو اليسار ، فهو منسوب إلى المنزل ، والنازل قد يتيامن ويتياسر وينتشر في حوائجه ، ولا يمضي في صوب قصده ، ثم يرجع القهقرى ، فليس الماء بين أيدي المسافرين منسوباً إليهم ، ويشهد لذلك ما روي أن عبد الله بن عمر قفل من سفرةٍ له إلى المدينة ، فلما انتهى إلى الحرّة ، دخل وقت العصر ، فتيمم وصلّى ، فقيل له : أتتيمّم وجدرانُ المدينة تنظر إليك ، فقال : أو أحيا حتى أدخلها ؛ ثم دخل المدينة والشمس حيّة ، ولم يقض الصلاة ( 1 ) . فإن قلنا : لا يتيمّم فالمرعيّ فيه الأوصاف التي ذكرناها ، وهي الأمن الغالب على النفس والمال ، [ وألا ] ( 2 ) ينقطع عن الرفقة ، فإن كان الماء بمكانٍ لو قصده بمركوبه الذي هو عُدّته وعاد إليها ، ثم ارتحل القوم ، لتقاعدت دابّتُه ، فهذا من الانقطاع عن الرفقة ، والماء كالمعدوم في هذه الصورة . ولو لم يكن عليه بأس لو انقطع ، ولأمكنه ( 3 ) أن ينتهي إلى مقصد نفسه ، فهذا فيه عُسر ، والاحتمال يتطرق إليه . 282 - وإن قلنا : يتيمم ، فلو كان الماء على مسافةٍ يجب طلب الماء عند الإشكال ( 4 ) منه ، فلا شكّ أنه يجب استعماله . وإن كان أبعد من مسافة الطلب قليلاً ، فلا يبعد أن يقال : إن كان الماء على مسافة ينتشر إليها النازلون في الاحتطاب
هامش
( 1 ) حديث تيمم ابن عمر قبيل دخول المدينة ، أصله عند الشافعي ، ورواه الدارقطني ، والحاكم ، والبيهقي ، وذكره البخاري في صحيحه تعليقاً . ( ر . البخاري : 1 / 525 كتاب التيمم ، باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء ح 337 ، والأم : 1 / 41 ، والدارقطني : 1 / 186 ، ح 2 ، 3 ، 4 ، والحاكم : 1 / 180 ، والبيهقي : 1 / 233 ، تلخيص الحبير : 1 / 145 ، ح 196 ) . ( 2 ) في الأصل : وإن كان لا ينقطع . ( 3 ) في ( د 3 ) : ولا يمكنه . ( 4 ) كذا في النسختين وفي ( م ) ، ( ل ) أيضاً ، والإشكال بمعنى الالتباس .