تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
216 - فأمّا إذا تحرَّم بالصلاة ، ورأى الماء فيها ، فالذي نص عليه الشافعي أن التيمم لا يبطل ، والصلاة لا تبطل ( 1 ) . وذكر ابن سُريج وجهين في أن المستحاضة إذا شُفيت في أثناء الصلاة ، فهل تبطل صلاتُها بانقطاعِ ضرورتها ؟ ومذهب المزني أن التيمم يبطل برؤية الماء في أثناء الصلاة ، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى تخريج قولٍ موافقٍ لمذهب المزني من مسألة المستحاضة ؛ فإنها إذا شفيت ، فقد زالت ضرورتُها ، كذلك المتيمم إِذا تمكن من استعمال الماء ، والأظهر القطع بأن صلاة المتيمم لا تبطل . وإِنما الخلاف في المستحاضة ، والفرق أن المستحاضة تجددت عليها أحداثٌ بعد الطهارة ، فإذا شُفيت ، تعيّن عليها السعي في رفعها ؛ إذ ( 2 ) تمكنت ، والمتيمم لم يتجدد عليه حدث ( 3 ) ، والصلاة عاصمةٌ مضنون بها ؛ ومن احتاج في تحصيل الماء خارج الصلاة إلى بذل درهمٍ ، وهو مغبون فيها ، لم يبطل تيممه ، فبطلان الصلاة أحقّ بأن يُتوقّى ، فكأن المتيمم غيرُ متمكنٍ من استعمال الماء . 217 - ثم إِذا ثبت هذا ، فإن أراد المتيمم أن يتمّم الصلاة المفروضة التي هو فيها ، فعل ، وإِن أراد أن يقلبها نفلاً ، جاز ، فيصلّي النفل ، ثم يتوضّأ ، ويفتتح الفريضة . واختلف أصحابنا في أن الأوْلى ماذا ؟ فمنهم من قال : الأولى إِتمامُ الفريضة ؛ لأنه التزمها بالشروع فيها . ومنهم من قال : الإضراب عن الفريضة أولى ؛ للخروج عن الخلاف . وقد رأيت للقاضي أبي الطيب الطبري ( 4 ) في كتابه المترجم بالمنهاج : أن من
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 1 / 31 . ( 2 ) في ( د 3 ) : أو ، وفي ( م ) : إذا . ونصّ ابنُ مالك على أن ( إِذ ) تستعمل بمعنى ( إذا ) . ( 3 ) في ( د 3 ) : حدوث . ( 4 ) القاضي أبو الطيب الطبري : طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر : الإمام الجليل ، أحد حملة المذهب ورفعائه ، نسبته إلى طبرستان ، ثم البغدادي ، تفقه بأئمة عصره في آمل ، ثم نيسابور ، ثم بغداد ، وفيها حضر مجلس الشيخ أبي حامد الإسفراييني . وعنه أخذ العلم خلق =