فصل
قال : " ولو نَسي الجنابةَ ، فتيمَّمَ للحَدَثِ أجْزَأَه [ لأنَّه لو ذَكرَ الجَنَابةَ ، لم يكنْ عليه أكثرُ من التيمُّم ] ، فإذا تيمَّمَ ونوَى استباحةَ الصَّلاة من الحدَث ، ثم تبيّن أنَّه كان جنباً ، لم يضرّه الغلط . . . إلى آخره " ( 1 ) .
212 - وقد عللّ المزني ذلك بعلّةٍ غيرِ مَرضيّةٍ ( 2 ) ، وليس يتعلق ذكر غلطه بغرض فقهيّ ؛ فلا نتعرض له .
والعلة السديدة أن التيمم لا يرفع الحدث ، سواء ذكر على الصواب ، أو على الخطأ ، وإنما مقصود النيّة استباحة الصلاة ، ولا احتفال بذكر غيرها بوجه من الوجوه .
وقد ذكرت هذا فيما جمعناه من كلام الأصحاب في باب النيّة للوضوء ، فلا حاجة إلى إعادته .
فصل
213 - المتيمم إذا وجد الماء خارج الصلاة ، وتمكّن منه ، بطل تيممه ، وقال أبو سلمة بنُ عبد الرحمن ( 3 ) : لا يبطل تيممه ما لم يُحدث ، والتيمم عنده رافع للأحداث .
وما ذهب إليه جماهيرُ العلماء بطلان التيمم ، والدليل عليه ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : " فإذا وجدت الماء ، فأمسِسْه جلدك " ( 4 ) ولم يقل : فإذا وجدت الماء وأحدثت ، فأمسِسْه جلدَك .
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 1 / 30 . وما بين المعقفين زيادة من نص المختصر .
( 2 ) علل المزني ذلك بأنه ليس على المحدث عندي معرفة أي الأحداث كان منه ، ولا يضر الغلط في تعيينها ( ر . المختصر : 1 / 30 ) .
( 3 ) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، من فقهاء المدينة ، أخذ عن زيد بن ثابت ، قال الزهري : أربعة وجدتهم بحوراً : سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعبيد الله بن عتبة بن مسعود ، مات سنة 94 ه وقيل سنة 104 ه وهو ابن ثنتين وسبعين .
( ر . تهذيب التهذيب : الكنى ، وطبقات الشيرازي : 48 ، 61 ) .
( 4 ) سبق ذكر هذا الحديث فقرة : 191 .