وإذا تيمم وصلَّى ، ثم وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة ، لم يلزمه قضاء الصلاة .
وقال طاوس ( 1 ) : إن كان وقت الصلاة باقياً ، فيلزمه إعادة الصلاة ، فأما الصلاة التي مرت مواقيتُها في إعواز الماء ، فلا تجب إعادتها .
وقد أرى في بعض الفصول حكايةَ مذاهب السلف لغرضين : أحدهما - أني أرى مذهبين في طرفي النفي والإثبات ، ومذهب الشافعي يتوسّطهما .
والثاني - أن من الأحكام ما يظن معظم الناس أنه متفق عليه ، فأحكي فيه خلافاً أصادفه لمقصودٍ في التفريع ( 2 ) .
214 - فأعود إلى تفصيل المذهب وأقول : لو رأى المتيمم ماءً خارج الصلاة ، ورأى معه ما يمنع الوصولَ إليه من سبُع أو غيره ، فالتيمم لا يبطل ، ووجود الماء الذي رآه وعدَمُه بمثابةٍ واحدةٍ .
ولو رأى ماءً ، وظنه مقدوراً عليه ، ثم استبان مانعاً دونه ، فقد بطل تيممه أولاً ، فإذا ظهر له أن الماء غيرُ مقدورٍ عليه ، لزمه إعادة التيمم ، والطرق متفقة على هذا .
ولو طلع على المتيمم ركبٌ ، فعليه طلبُ الماءِ منهم ، وإن لم يجد ، بطل تيممه ، فيعيده .
ولو تراءى له سرابٌ ، فحسبه ماء ، ثم تبين له ، بطل تيممه .
ولو رأى المتيمم ماءً في قعر بئرٍ ، وعلم أنه [ لا دلو معه ، ولا رِشاء ، لم يبطل تيممه ؛ لأنه ] ( 3 ) [ كما رأى الماء علم أنه ] ( 4 ) غيرُ متمكن منه .
ولو ظن أن في رحله دَلواً ورِشاءً ، فلما طلب ، لم يجد ، بطل تيممه .
هامش
( 1 ) طاوس بن كيسان اليماني ، أبو عبد الرحمن الحميري ، مولاهم ، وقيل الهَمْداني ، مولاهم ، كان يسكن الجند بفتح الجيم والنون بلدة معروفة باليمن ، من كبار التابعين ، تكرر ذكره في المختصر ، وله ذكر في المهذب . توفي بمكة سنة ست ومائة ( 106 ه - ) وكان له بضع وسبعون سنة ( ر . تهذيب الأسماء واللغات : 1 / 251 رقم 269 ) .
( 2 ) تنبه لطرف من منهج الإمام ، وسرّ حكايته مذاهب السلف أحياناً .
( 3 ) زيادة من : ( د 3 ) ، ( م ) ، ( ل ) .
( 4 ) زيادة من ( ل ) وحدها . و ( كما ) هنا بمعنى عندما .