تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
209 - وأما ما ذكره الشافعي في الجديد ، فمشكل جداً ؛ فإن الغبار لا ينبسط ( 1 ) على الساعدين قطعاً ، فلا يتجه إلا مذهبان : أحدهما - القول القديم الذي هو مذهب مالك ، فيتأتى عليه تقدير بسط الغبار في الضربتين على الوجه والكفين . والمسلك الثاني - أن نوجب إثارة الغبار ، ثم نكتفي بإيصال جرم اليد مسحاً إلى الساعدين ، من غير أن نتكلف بسطَ التراب في عينه . والذي ذكره الأصحاب أنه يجب إيصال التراب إلى جميع محل التيمم يقيناً ، ولو تردّد المتيمم في ذلك ، وأشكل عليه ، وجب إيصال التراب إلى موضع الإشكال ، حتى يتيقن انبساطَ التراب على جميع المحلّ ، وهذا على القطع منافٍ للاقتصار على الضربة الثانية ؛ فإن الاقتصار عليها يوجب عدم الانبساط ضرورة وقطعاً ، وليس قصور التراب مع غاية [ التأتي ] ( 2 ) أمراً يتفق على ندور ، بل هو أمر لا بد منه ، فالذي يجب اعتقاده أن الواجب استيعاب جميع المحلّ بالمسح باليد المغبّرة ، من غير ربط الفكر بانبساط الغبار . وهذا شيء أظهرته ( 3 ) ، ولم أر بداً منه ، وما عندي أن أحداً من الأصحاب يسمح بأنه لا يجب بسط التراب على الساعدين . 210 - ثم قد ذكر المزني فيما نقله أنه يضرب يديه ضربة للوجه أولاً ، ولا يفرق بين أصابعه ، واتفق أئمتنا على أن تفريق الأصابع في الضربة الأولى لا معنى له ؛ فإن التراب اللاصق بخلل الأصابع في الضربة الأولى لا يصير مستعملاً في الوجه ، وإنما ينتهي إلى الوجه ما لصق بالكفين ، فأما تفريق الأصابع في الضربة الثانية ، فمفيد ؛ فإنه قد دخل أوان إقامة فرض اليدين ، ويجب إيصال المسح إلى خلل الأصابع . ثم كان شيخي يحكي عن القفال : إنه إذا عبِق الغبارُ بخلل الأصابع في الضربة
هامش
( 1 ) انتهى الخلل في ترتيب ( م ) . ( 2 ) تأتى للأمر : ترفق له ، وأتاه من وجهه . ( المعجم ) وهي في النسختين ( التأتّي ) ولكنا قدرنا أن ذلك من تصحيف النُّساخ ، وعدلنا إلى ( التأتي ) بالتاء ، فهذا هو الأقرب لأسلوب إمام الحرمين ، والأشبه بلغته . وهو قالها بالتاء إن شاء الله . ثم صدقتنا ( ل ) . ( 3 ) يصرح إمام الحرمين بخروجه على المذهب ، وأن أحداً من الأصحاب لا يسمح بما سمح به .