تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الأولى ، ثم لم ينفض حتى ركب ذلك الغبار غبارٌ في الضربة الثانية ، فلا يصح التيمّم ؛ فإن الغبار الأول يمنع الغبارَ الثاني ، ولا يمكن الاكتفاء بذلك الغبار ؛ فإنه في حكم غبار حصل على المحلّ ، ثم رُدّد عليه من غير فرض نقل إليه ، في أوان فرض النقل . وهذا لم يذكره الصيدلاني وغيره من أصحاب القفال . وهو عندي غلوٌّ ومجاوزة حدٍ ، وليس بالمرضي اتباع شَعْب ( 1 ) الفكر ، ودقائق النظر في الرخص ، وقد تحقق من فعل الشارع ما يشعر بالتسامح فيه ؛ ولم يوجب أحد من أئمتنا على الذي يَهُم بالتيمم أن ينفض الغبار عن وجهه ويديه أولاً ، ثم يبتدئ بنقل التراب إليها ، مع العلم أن المسافر في تقلباته لا يخلو عن غبار يرهَقه ( 2 ) ، فلنقتصر على أن تفريج الأصابع في الضربة الأولى ليس بشرط ، وليس لاشتراطه معنىً . 211 - وذكر الشيخُ وجهين في أن المتيمم إذا كان يُجري إحدى يديه على الأخرى ، فرفع يده قبل استيعاب العضو ، ثمَّ أراد أن يعيدها إلى موضعها لاستكمال الاستيعاب هل يجوز ذلك ؟ وجهان : أحدهما - لا يجوز ؛ لأن التراب الباقي على اليد يصير بالفصل ( 3 ) مستعملاً ، فإذا ردّ اليدَ كان ما ردّه مستعملاً . والثاني - يجوز ، وهو الأصح ؛ فإن المستعمل هو الذي بقي على العضو الممسوح ، والباقي على اليد في حكم التراب الذي يضرب عليه اليد مرتين . وهذا ظاهر . والذي أثار هذا الخلاف أن الذي يفضل [ على ] ( 4 ) اليد يُعلم أنه قد ينتثر مما اتصل بالعضو الممسوح شيءٌ ، ويختلط بالباقي على اليد ، فيكون قد اختلط المستعمَل بغير المستعمَل ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) الشعْبُ : التفَرّق ، من شعَب الشيءُ يشعَب شعْباً : تفرّق . ( المعجم ) . ( 2 ) رهِقه يرهَقه : غشيه . ( المعجم ) . ( 3 ) في ( د 3 ) و ( ل ) : " بالفضل " بالضاد المعجمة . ( 4 ) زيادة من ( ل ) .