تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
بالتقليل ، واعتقدنا - مع التقليل والاقتصارِ على ضربتين - وجوبَ الاستيعاب ، فكان [ هذا ] ( 1 ) أقربَ مسلك يجمع الاستيعابَ ، والتقليلَ ، والاكتفاء بغبرةٍ تلصق باليد ، في ضربتين . فهذا ما ذكره الأئمة . 208 - ثم في الفصل غائلةٌ لا بد من التنبيه عليها ، وهى أن الضربة الثانية إذا ألصقت غباراً بالكفين ، فالظاهر أنه يصل ما لصق بالكف إلى مثل سعتها من الساعدين ، ولست أرى أن ذلك الغبار ينبسط على الساعدين ظهراً وبطناً ، ثم على ظهور الكفين . وقد ورد في الشرع الاقتصار على ضربتين ، وهذا مشكل جداً ، ومنه ثار خلافٌ بين العلماء ، واضطربت لأجله طرقُهم . فأما أبو حنيفة ( 2 ) ، فإنه صار إلى أن المتيمم لو أغفل ربعاً من كل يدٍ ، وربعاً من الوجه ، جاز ، ونظر إلى اقتصار الشارع على ضربتين ، وعلم - فيما زعم - أن الاستيعاب لا يتأتى ، ولا يحصل مع الاكتفاءِ بضربتين ، فاعتقد جواز الإغفال ، ثم ذكر الربعَ تقريباً . وأما مالك ، فإنه قال : الضربة الأولى قد تستوعب الوجه ، والضربة الثانية تستوعب الكفين ظهراً وبطناً ، ولا يجب مسح الساعدين أصلاً ، وقد ذكرنا أن ذلك قولٌ للشافعي . وأما ما اعتقده أبو حنيفة فغير مرضيّ من جهة أنه لا يوجب نقلَ شيءٍ إلى محل التيمم ، بل يقول : لو ضرب يده على صخرة صماء ، ولم يعبق شيء بيده ، جاز ، ولا يمتنع استيعاب الساعدين مسحاً باليد ، وإنما الممتنعُ بسطُ غبارٍ عليهما ، فإذا كان لا يوجب نقلَ شيء ، فلا تفصيل في مُحاولة بسط ما لا يجب نقله ، ثم الربع مقدارٌ تحكم به من غير توقيف .
هامش
( 1 ) مزيدة من ( م ) . ( 2 ) هذه رواية عن أبي حنيفة ، ر . المبسوط : 1 / 107 ، البحر الرائق شرح كنز الدقائق : 1 / 152 . والبدائع : 1 / 46 ، وفتح القدير : 1 / 111 .